فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1871

الآن وفي هذا إشارة إلى قرب وفاته عليه الصلاة والسلام وتقدم أصحابه ولهذا قال في رواية الصحيحين كالمودع للأحياء والأموات وكان هذا قبل وفاته في السنة الحادية عشرة فإنه بعد ثماني سنين من وقعة أحد وكانت سنة ثلاث ولهذا قال عقبة فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية له تقييد ذلك بكونه على المنبر ويحتمل أن لا يكون قيدا بل حكاية للواقع ولعله أظهر والله أعلم

الرابعة فيه إثبات حوض النبي صلى الله عليه وسلم وأنه حوض حقيقي على ظاهره مخلوق موجود اليوم وهو كذلك عند أهل السنة والجماعة لا يتأولونه ويجعلون الإيمان به فرضا وأحاديثه قد بلغت التواتر قال القاضي عياض بعد الإشارة إلى كثير منها وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترا وقد عرفت أنه في رواية مسلم وأن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة وفي رواية بين ناحيتيه كما بين جرباء وأذرح وفي رواية عرضه مثل صوله ما بين عمان إلى المدينة وفي رواية من مقامي إلى عمان وفي رواية قدر حوضي ما بين أيلة وصنعاء اليمن وفي رواية ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة وفي رواية حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء وكل هذه الروايات في الصحيح قال القاضي عياض وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبا للاضطراب فإنه لم يأت في حديث واحد بل في أحاديث مختلفة الرواة عن جماعة من الصحابة سمعوها في مواطن مختلفة ضربها النبي صلى الله عليه وسلم في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك من الإفهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا على التقدير الموضوع للتحديد بل للإعلام بعظم بعد المسافة فبهذا تجتمع الروايات وقال النووي بعد حكايته وليس في القليل من هذه المسافات منع الكثير فالكثير ثابت على ظاهر الحديث ولا معارضة والله أعلم

الخامسة قوله وأنا شهيد عليكم موافق لقوله تعالى وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ولقوله تعالى ويكون الرسول عليكم شهيدا وقد ذكر التفسير أنه عليه الصلاة والسلام يشهد على جميع الأمم من رآه ومن لم يره وقد أخبر عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث بأمرين كونه فرطا لهم يتقدمهم بعمل مصلحتهم وشهيدا عليهم يشهد بأعمالهم فكأنه باق معهم لم يتقدمهم بل يبقى بعدهم حتى يشهد بأعمال آخرهم فجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت