فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1871

سأل ذلك لفضل من دفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والأولياء فأحب مجاورتهم في الممات كما يستحب مجاورتهم في الحياة ولشرف البقعة وفضلها قال القاضي عياض وهذا أظهر قلت وقد خطر لي في ذلك وجه لم أر من ذكره وهو أن موسى عليه السلام إنما سأل الإدناء من الأرض المقدسة مسارعة لامتثال أمر الله تعالى في قتال الجبارين الذين كانوا ببيت المقدس فأمر النبي بني إسرائيل بالدخول عليهم فعصوا فعوقبوا بالتيه أربعين سنة وهذا بناء على أن موسى عليه السلام مات في التيه قبل فتح الأرض المقدسة وكان فتحها على يد يوشع عليه السلام وهو أحد القولين والقول الآخر أنه كان فتحها على يد موسى عليه السلام والخلاف في ذلك معروف والله أعلم

السادسة حكى ابن بطال عن بعضهم أن معنى بعده منها رمية بحجر ليعمى قبره لئلا يعبده جهال أهل ملته ويقصدونه بالتعظيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن اليهود تفعل ذلك بقوله لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا انتهى قلت هذا الكلام مقتضاه أن موسى عليه السلام سأل الإدناء من الأرض المقدسة حتى يكون بينه وبينها رمية بحجر ولا يدخلها والذي يقتضيه الحديث أنه سأل تقريبه من المكان الذي هو فيه إلى جهة بيت المقدس بمقدار رمية بحجر وما ندري ما يبقى بعد ذلك بينه وبين الأرض المقدسة فقد تكون المسافة بعيدة وقد تكون قريبة وإذا طلب التقريب من بيت المقدس بمقدار رمية بحجر فتقريبه إليها بأكثر من ذلك أبلغ في مقصوده بل اتصاله إلى نفس الأرض المقدسة أبلغ وأعظم وما كان موسى عليه السلام في الأرض المقدسة فطلب البعد منها وإنما كان بعيدا منها فطلب القرب منها وذكر ابن حبان في صحيحه أن قبر موسى عليه السلام بمدين بين المدينة وبيت المقدس واعترض عليه الحافظ ضياء الدين المقدسي وقال فيه نظر واستدل بهذا الحديث قال ومدين ليست قريبة من بيت المقدس ولا من الأرض المقدسة وقد اشتهر أن قبرا قريبا من أريحاء وهي من الأرض المقدسة يزار ويقال إنه قبر موسى وعنده كثيب أحمر وطريق وقد حدثنا عنه غير واحد ممن زاره انتهى

السابعة إنما سأل موسى عليه الصلاة والسلام التقريب من الأرض المقدسة لأنه لا يمكن نقله إليها بعد وفاته فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما يدفنون في البقعة التي ماتوا فيها بخلاف غيرهم فإنهم ينقلون من بيوتهم التي ماتوا فيها إلى مدافنهم ومقابرهم كما هي عادة الناس وإنما يمتنع نقل الميت إلى بلد واختلف أصحابنا الشافعية في حكمه فنقل الماوردي في الحاوي عن الشافعي أنه قال إني لا أحبه وقال أبو نصر البندنيجي والبغوي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت