فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1871

الإطلاق إلا في حق الله تعالى والنعم بفتح النون والعين المهملة وحكى في المحكم أن إسكانها لغة وفيه قولان أحدهما أنه واحد الأنعام يستعمل في الإبل والبقر والغنم وأكثر استعماله في الإبل وخصه بعضهم بالإبل والغنم وهو الذي ذكره في المحكم

الثاني أنه يختص بالإبل وليست الأنعام جمعا له فإنها تطلق عليها وعلى البقر والغنم

صدر به في المشارق كلامه وحكاه في المحكم عن ابن الأعرابي ويوافقه اقتصاره في هذه الرواية على ذكر الأخفاف وهي الإبل دون البقر والغنم وقوله لم يعط حقها أي لم يؤد زكاتها بدليل قوله في حديث أبي ذر عند مسلم لا يؤدي زكاتها وسيأتي لذلك مزيد إيضاح فإن قلت كيف أطلق رب النعم هذا على مالكها مع ورود النهي عنه في حديث أبي هريرة لا يقل المملوك لسيده ربي ومثل هذا قوله عليه الصلاة والسلام في ضالة الإبل حتى يلقاها ربها قلت أجاب عنه صاحب النهاية بأن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة فهي بمنزلة الأموال التي يجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابا لها قال فأما قوله تعالى اذكرني عند ربك فإنه خاطبهم على المتعارف عندهم على ما كانوا يسمونهم به ومثله قول موسى عليه السلام للسامري وانظر إلى إلهك أي الذي اتخذته إلها ا ه

الثالثة قوله يسلط عليه يوم القيامة بضم أوله مبنيا للمفعول وفيه أن الله تعالى يحييها بعينها ليعاقبه بها وفي ذلك معاملة له بنقيض قصده لأنه قصد بمنع حق الله فيها الارتفاق والانتفاع بما منعه منها فكان ذلك الذي قصد الانتفاع به أضر الأشياء عليه وسلط عليه حتى باشر عقوبته بنفسه وقوله تخبط بفتح التاء وإسكان الخاء وكسر الباء أي تضرب وهذا صادق بأن تضرب وجهه وهو قاعد لكن دلت الرواية الأخرى على أنه يبطح لها وفيه زيادة يجب الأخذ بها فإن قلت حق الفقراء إنما هو في القدر الواجب دون جميع المال فمقتضى هذا أنه لا يعاقب إلا بخبط قدر الواجب خاصة قلت قد أمر بتطهير ماله بالزكاة فلما لم يخرجها كان المال كله غير مطهر ولم يؤد حق الله في جميعه والفقراء ليس لهم شيء معين بل حقهم في جميع المال ولو اعتبرنا ذلك لزم أن مانع زكاة ما دون خمس وعشرين من الإبل لا يعاقب بخبط شيء منها إذ الواجب ليس منها وإنما هو من الغنم وقد قال في حديث أبي هريرة عند مسلم لا يفقد منها فصيلا واحدا

الرابعة وفيه وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إن جعلنا اسم النعم شاملا لها وهو مجمع عليه وقد صرح في الرواية التي زادها الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى بذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت