الخامسة وفيه الحث على المبادرة بالصدقة واغتنام إمكانها قبل تعذرها وفي الصحيحين عن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بها بالأمس قبلتها فأما الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها
السادسة استدل به المصنف رحمه الله على أنه إذا لم يجد من يقبل صدقته فلا حرج عليه وهو واضح الحكم والتعليل إذ لم يقع منه تقصير ولا منع لكن في استنباط ذلك من الحديث نظر لأن غاية ما فيه الإخبار بأن هذا سيقع أما كونه إذا وقع يكون صاحب المال مأثوما أو غير مأثوم فليس فيه تعرض له
السابعة المراد بقبض العلم ذهابه وليس المراد بذلك انتزاعه من الناس بل موت العلماء وقد تبين ذلك في حديث عبد الله بن عمر وفي الصحيحين إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وأما قوله في الرواية الأخرى وينقص العلم فهذا في أول الأمر ينقص ثم يقبض ويذهب بالكلية
الثامنة المراد باقتراب الزمان قربه من الساعة قاله القاضي عياض والنووي ويحتمل أن المراد قصره وعدم البركة فيه وأن اليوم مثلا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة ولعل هذا أظهر وأوفق للأحاديث وأكثر فائدة ويدل له قوله في الحديث الذي رواه الترمذي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كالضرمة بالنار
التاسعة الهرج بفتح الهاء وإسكان الراء وآخره جيم فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه القتل وهو أحد معانيه فتعين الأخذ به وله معان أخر جمعها في المحكم شدة القتل وكثرته والاختلاط والفتنة في آخر الزمان وكثرة النكاح وكثرة الكذب وكثرة النوم وشيء تراه في النوم وليس بصادق وعدم الإيقان بالأمر واقتصر الجوهري على أن الهرج الفتنة والاختلاط
قال وأصل الهرج الكثرة في الشيء وفي صحيح البخاري في حديث أبي موسى