أردت الدفع عن دينك علي وقال الآخذ إنما أخذته تبرعا ووجه الدليل أنه عليه الصلاة والسلام سأل سلمان عن نيته فيما أحضره ورتب الحكم على ذلك من غير نظر للآخذ وهو استدلال واضح
التاسعة فيه أنه لا يشترط في كل من الهدية والصدقة الإيجاب والقبول باللفظ بل يكفي القبض وتملك به فإن سلمان رضي الله عنه اقتصر على مجرد وضعه والنبي صلى الله عليه وسلم إنما سأله ليتميز له الهدية المباحة عن الصدقة المحرمة عليه ولم يوجد من النبي صلى الله عليه وسلم لفظ في قبول الهدية وهذا هو الصحيح الذي عليه قرار مذهب الشافعي وقطع به غير واحد من الشافعية واحتجوا بهذا الحديث وغيره من الأحاديث التي فيها حمل الهدايا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقبلها ولا لفظ هناك قالوا وعلى هذا جرى الناس في الأعصار ولذلك كانوا يبعثون بها على أيدي الصبيان الذين لا عبارة لهم وفي المسألة وجه لبعض أصحابنا أنه يشترط فيها الإيجاب والقبول كالبيع والهبة والوصية وهو ظاهر كلام الشيخ أبي حامد والمتلقين عنه
العاشرة فيه أنه لا يشرط في صدق اسم الهدية أن يكون بين المهدي والمهدى إليه رسول ومتوسط وهو الأصح عند أصحابنا وحكى أبو عبد الله الزبيري من أصحابنا فيما إذا حلف لا يهدي إليه فوهب له خاتما أو نحوه يدا بيد هل يحنث وجهين والمشهور ما تقدم
الحادية عشرة فيه قبول الهدية ممن يدعي أنها ملكه اعتمادا على مجرد يده من غير تنقيب على باطن الأمر في ذلك ولا تحقق ملكه لها
الثانية عشرة قوله فوضعه بين يديه يحمله مشكل الظاهر لأن الحمل غير الوضع فكيف يكون الحمل حالا من الوضع فيحتمل أن يقال إن في الكلام تقديما وتأخيرا وأصله فجاء من الغد بمثله يحمله فوضعه بين يديه ويحتمل أنه لما وضعه بين يديه لم يجعل استقراره على الأرض بل صار مع ذلك حاملا له مستوفزا به فإنه متوقع رده كما فعل في المرتين الأوليين ويحتمل أن يكون هذا زيادة في تأكيد كونه هدية لحصول المبالغة في الإكرام باستمرار صورة الحمل له مع وضعه على الأرض والله أعلم
الثالثة عشرة قوله انشطوا بإسكان النون وفتح الشين المعجمة فعل أمر من النشاط والمراد الأمر بالنشاط للأكل معه وكل ما خف المرء لفعله ومال إليه وآثره فقد نشط له وكانت هذه الهدية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه خصه بها وقال هدية لك بخلاف الصدقة التي أحضرها في اليومين الأوليين فإنه قال فيها صدقة عليك وعلى أصحابك ففيه أنه يستحب للمهدى له أن يطعم الحاضرين مما أهدي له وذلك حسن معدود من مكارم الأخلاق
الرابعة عشرة وفيه قبول هدية الكافر فإن سلمان رضي الله عنه لم يكن أسلم إذ