فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1871

أردت الدفع عن دينك علي وقال الآخذ إنما أخذته تبرعا ووجه الدليل أنه عليه الصلاة والسلام سأل سلمان عن نيته فيما أحضره ورتب الحكم على ذلك من غير نظر للآخذ وهو استدلال واضح

التاسعة فيه أنه لا يشترط في كل من الهدية والصدقة الإيجاب والقبول باللفظ بل يكفي القبض وتملك به فإن سلمان رضي الله عنه اقتصر على مجرد وضعه والنبي صلى الله عليه وسلم إنما سأله ليتميز له الهدية المباحة عن الصدقة المحرمة عليه ولم يوجد من النبي صلى الله عليه وسلم لفظ في قبول الهدية وهذا هو الصحيح الذي عليه قرار مذهب الشافعي وقطع به غير واحد من الشافعية واحتجوا بهذا الحديث وغيره من الأحاديث التي فيها حمل الهدايا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقبلها ولا لفظ هناك قالوا وعلى هذا جرى الناس في الأعصار ولذلك كانوا يبعثون بها على أيدي الصبيان الذين لا عبارة لهم وفي المسألة وجه لبعض أصحابنا أنه يشترط فيها الإيجاب والقبول كالبيع والهبة والوصية وهو ظاهر كلام الشيخ أبي حامد والمتلقين عنه

العاشرة فيه أنه لا يشرط في صدق اسم الهدية أن يكون بين المهدي والمهدى إليه رسول ومتوسط وهو الأصح عند أصحابنا وحكى أبو عبد الله الزبيري من أصحابنا فيما إذا حلف لا يهدي إليه فوهب له خاتما أو نحوه يدا بيد هل يحنث وجهين والمشهور ما تقدم

الحادية عشرة فيه قبول الهدية ممن يدعي أنها ملكه اعتمادا على مجرد يده من غير تنقيب على باطن الأمر في ذلك ولا تحقق ملكه لها

الثانية عشرة قوله فوضعه بين يديه يحمله مشكل الظاهر لأن الحمل غير الوضع فكيف يكون الحمل حالا من الوضع فيحتمل أن يقال إن في الكلام تقديما وتأخيرا وأصله فجاء من الغد بمثله يحمله فوضعه بين يديه ويحتمل أنه لما وضعه بين يديه لم يجعل استقراره على الأرض بل صار مع ذلك حاملا له مستوفزا به فإنه متوقع رده كما فعل في المرتين الأوليين ويحتمل أن يكون هذا زيادة في تأكيد كونه هدية لحصول المبالغة في الإكرام باستمرار صورة الحمل له مع وضعه على الأرض والله أعلم

الثالثة عشرة قوله انشطوا بإسكان النون وفتح الشين المعجمة فعل أمر من النشاط والمراد الأمر بالنشاط للأكل معه وكل ما خف المرء لفعله ومال إليه وآثره فقد نشط له وكانت هذه الهدية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه خصه بها وقال هدية لك بخلاف الصدقة التي أحضرها في اليومين الأوليين فإنه قال فيها صدقة عليك وعلى أصحابك ففيه أنه يستحب للمهدى له أن يطعم الحاضرين مما أهدي له وذلك حسن معدود من مكارم الأخلاق

الرابعة عشرة وفيه قبول هدية الكافر فإن سلمان رضي الله عنه لم يكن أسلم إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت