فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1871

الماش والعدس فوجدت كيله بها يزيد على المائتين زيادة كثيرة فاستحضرت أن الغالب على الظن أن المعيار إنما وقع بالشعير لأنه الغالب من أقوات أهل المدينة في الصدر الأول كما دلت على ذلك الأخبار فاعتبرت بالشعير الصعيدي المغربل المنقى من الطين وإن كان فيه حبات من القمح يسيرة فصح الوزن المذكور بكيل المد المذكور ثم وزن فجاء زنته مائة وثلاثة وسبعين درهما وثلث درهم بالمصري ثم وزن من الشعير المقدار المذكور ووضع في المد المذكور فكان بقدره من غير زيادة عليه ومنه يظهر صحة أن الرطل البغدادي مائة وثلاثون درهما وبه يظهر أيضا صحة صنج الدراهم الموجودة حينئذ بمصر انتهى وقال ابن قدامة في المغني الأصل فيه الكيل وإنما قدره العلماء بالوزن ليحفظ وينقل وقد روى جماعة عن أحمد أنه قال الصاع وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثا حنطة وقال حنبل قال أحمد أخذت الصاع من ابن أبي النضر وقال أبو النضر أخذته من ابن أبي ذئب وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة قال أحمد فأخذنا العدس فعبرنا به وهو أصلح ما يكال به لأنه لا يتجافى عن مواضعه فكلنا به ثم وزناه فإذا هو خمسة أرطال وثلث وقال هذا أصلح ما وقفنا عليه وما يبين لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان خمسة أرطال وثلثا من الحنطة والعدس وهما من أثقل الحبوب فما عداهما من أجناس الفطرة أخف منهما فإذا أخرج منها خمسة أرطال وثلثا فهي أكثر من صاع وقال محمد بن الحسن إن أخرج خمسة أرطال وثلثا برا لم يجزئه لأن البر يختلف فيكون ثخينا وخفيفا وقال الطحاوي يخرج ثمانية أرطال مما يستوي كيله ووزنه وهو الزبيب والماش ومقتضى كلامه أنه إذا أخرج ثمانية أرطال مما هو أثقل منهما لم يجزئه حتى يزيد شيئا يعلم به أنه قد بلغ صاعا والأولى لمن أخرج من الثقيل بالوزن أن يحتاط فيزيد شيئا يعلم به أنه قد بلغ صاعا ا ه كلام ابن قدامة

الثامنة فيه وجوب زكاة الفطر على العبد وظاهره إخراج العبد عن نفسه وبه قال داود الظاهري لا نعلم أحدا قال به سواه ولم يتابعه على ذلك ابن حزم ولا أحد من أصحابه ويبطله قوله عليه الصلاة والسلام ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق والاستثناء في صحيح مسلم بلفظ ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر وذلك يقتضي أن زكاة الفطر ليست على العبد نفسه وإنما هي على سيده قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر غير المكاتب والعبد المغصوب والآبق والعبد المشترى للتجارة وقال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت