فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الماش والعدس فوجدت كيله بها يزيد على المائتين زيادة كثيرة فاستحضرت أن الغالب على الظن أن المعيار إنما وقع بالشعير لأنه الغالب من أقوات أهل المدينة في الصدر الأول كما دلت على ذلك الأخبار فاعتبرت بالشعير الصعيدي المغربل المنقى من الطين وإن كان فيه حبات من القمح يسيرة فصح الوزن المذكور بكيل المد المذكور ثم وزن فجاء زنته مائة وثلاثة وسبعين درهما وثلث درهم بالمصري ثم وزن من الشعير المقدار المذكور ووضع في المد المذكور فكان بقدره من غير زيادة عليه ومنه يظهر صحة أن الرطل البغدادي مائة وثلاثون درهما وبه يظهر أيضا صحة صنج الدراهم الموجودة حينئذ بمصر انتهى وقال ابن قدامة في المغني الأصل فيه الكيل وإنما قدره العلماء بالوزن ليحفظ وينقل وقد روى جماعة عن أحمد أنه قال الصاع وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثا حنطة وقال حنبل قال أحمد أخذت الصاع من ابن أبي النضر وقال أبو النضر أخذته من ابن أبي ذئب وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة قال أحمد فأخذنا العدس فعبرنا به وهو أصلح ما يكال به لأنه لا يتجافى عن مواضعه فكلنا به ثم وزناه فإذا هو خمسة أرطال وثلث وقال هذا أصلح ما وقفنا عليه وما يبين لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان خمسة أرطال وثلثا من الحنطة والعدس وهما من أثقل الحبوب فما عداهما من أجناس الفطرة أخف منهما فإذا أخرج منها خمسة أرطال وثلثا فهي أكثر من صاع وقال محمد بن الحسن إن أخرج خمسة أرطال وثلثا برا لم يجزئه لأن البر يختلف فيكون ثخينا وخفيفا وقال الطحاوي يخرج ثمانية أرطال مما يستوي كيله ووزنه وهو الزبيب والماش ومقتضى كلامه أنه إذا أخرج ثمانية أرطال مما هو أثقل منهما لم يجزئه حتى يزيد شيئا يعلم به أنه قد بلغ صاعا والأولى لمن أخرج من الثقيل بالوزن أن يحتاط فيزيد شيئا يعلم به أنه قد بلغ صاعا ا ه كلام ابن قدامة
الثامنة فيه وجوب زكاة الفطر على العبد وظاهره إخراج العبد عن نفسه وبه قال داود الظاهري لا نعلم أحدا قال به سواه ولم يتابعه على ذلك ابن حزم ولا أحد من أصحابه ويبطله قوله عليه الصلاة والسلام ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق والاستثناء في صحيح مسلم بلفظ ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر وذلك يقتضي أن زكاة الفطر ليست على العبد نفسه وإنما هي على سيده قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر غير المكاتب والعبد المغصوب والآبق والعبد المشترى للتجارة وقال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافا