فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1871

انتهى

وقد اختلفوا في مسائل أشار ابن المنذر في عبارته التي حكيتها إلى بعضها فنذكرها ثم نذكر باقيها فأما الغائب فمذهب الشافعي وجوب فطرته وإن لم تعلم حياته بل انقطع خبره ولم يكن في طاعته بل كان آبقا ولم يكن في يده بل كان مغصوبا ولم يعرف موضعه بل كان ضالا ويجب إخراجها عن هؤلاء في الحال وفي هذه الصور خلاف ضعيف عندهم وكذلك مذهب أحمد إلا في منقطع الخبر فإنه لم يوجب فطرته لكنه قال لو علم بذلك حياته لزمه الإخراج لما مضى ولم يوجب أبو حنيفة زكاة الآبق والأسير والمغصوب المجحود وعنه رواية بوجوب زكاة الآبق وفصل مالك فأوجب في كل من المغصوب والآبق الزكاة إذا كانت غيبته قريبة وهو يرجى حياته ورجعته فإن بعدت غيبته وأيس منه سقطت الزكاة عن سيده وقال ابن المنذر أكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يرون أن تؤدى زكاة الفطر عن الرقيق غائبهم وحاضرهم وهو مذهب مالك والشافعي والكوفي وكان ابن عمر يخرج عن غلمانه الذين بوادي القرى وخيبر ثم حكى الخلاف في إخراجها عن الآبق فحكى عن الشافعي وأبي ثور وجوبها وإن لم يعلم مكانه وعن الزهري وأحمد وإسحاق وجوبها إذا علم مكانه وعن الأوزاعي وجوبها إذا كان في دار الإسلام وعن عطاء والثوري وأصحاب الرأي عدم وجوبها وعن مالك وجوبها إذا كانت غيبته قريبة ترجى رجعته فهذه خمسة أقوال قدمت ذكر أربعة منها والذي استفدناه من كلامه مذهب الأوزاعي

وأما المكاتب ففيه ثلاثة أقوال في مذهب الشافعي أصحها عند أصحابه أنها لا تجب عليه ولا على سيده عنه وبه قال أبو حنيفة والثاني تجب على سيده وهو المشهور من مذهب مالك كما قاله ابن الحاجب وبه قال عطاء وأبو ثور وابن المنذر و الثالث تجب عليه في كسبه وكنفقته وبه قال أحمد بن حنبل وفي المسألة قول رابع أنه يعطى عنه إن كان في عياله وإلا فلا حكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه و قول خامس أن السيد يخرجها عنه إن لم يؤد شيئا من كتابته فإن أدى شيئا من كتابته وإن قل فهي عليه قاله ابن حزم الظاهري وأما العبد المشترى للتجارة فالجمهور على أنه يجب على السيد فطرته كغيره لعموم الحديث وبه قال مالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وابن المنذر وأهل الظاهر وقال أبو حنيفة لا تجب فطرته لوجوب زكاة التجارة فيه وحكي عن عطاء والنخعي والثوري

ومن مسائل العبد التي اختلف فيها أيضا العبد المشترك بين اثنين وفطرته واجبة على سيده عند الجمهور وبه قال مالك والشافعي وأحمد في الجملة إلا أنهم اختلفوا في تفصيل ذلك فقال أصحابنا إن لم يكن بينهما مهايأة فالوجوب عليهما بقدر ملكيهما وإن كانت بينهما مهايأة فالأصح اختصاص الوجوب بمن وقع زمن الوجوب في نوبته وعن أحمد روايتان الظاهر عنه كما قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت