فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
انتهى
وقد اختلفوا في مسائل أشار ابن المنذر في عبارته التي حكيتها إلى بعضها فنذكرها ثم نذكر باقيها فأما الغائب فمذهب الشافعي وجوب فطرته وإن لم تعلم حياته بل انقطع خبره ولم يكن في طاعته بل كان آبقا ولم يكن في يده بل كان مغصوبا ولم يعرف موضعه بل كان ضالا ويجب إخراجها عن هؤلاء في الحال وفي هذه الصور خلاف ضعيف عندهم وكذلك مذهب أحمد إلا في منقطع الخبر فإنه لم يوجب فطرته لكنه قال لو علم بذلك حياته لزمه الإخراج لما مضى ولم يوجب أبو حنيفة زكاة الآبق والأسير والمغصوب المجحود وعنه رواية بوجوب زكاة الآبق وفصل مالك فأوجب في كل من المغصوب والآبق الزكاة إذا كانت غيبته قريبة وهو يرجى حياته ورجعته فإن بعدت غيبته وأيس منه سقطت الزكاة عن سيده وقال ابن المنذر أكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يرون أن تؤدى زكاة الفطر عن الرقيق غائبهم وحاضرهم وهو مذهب مالك والشافعي والكوفي وكان ابن عمر يخرج عن غلمانه الذين بوادي القرى وخيبر ثم حكى الخلاف في إخراجها عن الآبق فحكى عن الشافعي وأبي ثور وجوبها وإن لم يعلم مكانه وعن الزهري وأحمد وإسحاق وجوبها إذا علم مكانه وعن الأوزاعي وجوبها إذا كان في دار الإسلام وعن عطاء والثوري وأصحاب الرأي عدم وجوبها وعن مالك وجوبها إذا كانت غيبته قريبة ترجى رجعته فهذه خمسة أقوال قدمت ذكر أربعة منها والذي استفدناه من كلامه مذهب الأوزاعي
وأما المكاتب ففيه ثلاثة أقوال في مذهب الشافعي أصحها عند أصحابه أنها لا تجب عليه ولا على سيده عنه وبه قال أبو حنيفة والثاني تجب على سيده وهو المشهور من مذهب مالك كما قاله ابن الحاجب وبه قال عطاء وأبو ثور وابن المنذر و الثالث تجب عليه في كسبه وكنفقته وبه قال أحمد بن حنبل وفي المسألة قول رابع أنه يعطى عنه إن كان في عياله وإلا فلا حكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه و قول خامس أن السيد يخرجها عنه إن لم يؤد شيئا من كتابته فإن أدى شيئا من كتابته وإن قل فهي عليه قاله ابن حزم الظاهري وأما العبد المشترى للتجارة فالجمهور على أنه يجب على السيد فطرته كغيره لعموم الحديث وبه قال مالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وابن المنذر وأهل الظاهر وقال أبو حنيفة لا تجب فطرته لوجوب زكاة التجارة فيه وحكي عن عطاء والنخعي والثوري
ومن مسائل العبد التي اختلف فيها أيضا العبد المشترك بين اثنين وفطرته واجبة على سيده عند الجمهور وبه قال مالك والشافعي وأحمد في الجملة إلا أنهم اختلفوا في تفصيل ذلك فقال أصحابنا إن لم يكن بينهما مهايأة فالوجوب عليهما بقدر ملكيهما وإن كانت بينهما مهايأة فالأصح اختصاص الوجوب بمن وقع زمن الوجوب في نوبته وعن أحمد روايتان الظاهر عنه كما قال ابن