حديث ابن مسعود فلا يطلع على ما في الرحم إلا الله كما قال ويعلم ما في الأرحام وربما يظن حملها وليس بحمل وقد قال إمام الحرمين لا خلاف في أن الحمل لا يعلم وإنما الخلاف في أنه يعامل معاملة المعلوم بمعنى أنه يؤخر له ميراث لاحتمال وجوده ولم يختلف العلماء في أن الحمل لا يملك شيئا في بطن أمه ولا يحكم على المعدوم حتى يظهر وجوده قال وأما استدلاله بما ذكر عن عثمان وغيره فلا حجة فيه لأن أثر عثمان منقطع فإن بكرا وقتادة روايتهما عن عثمان مرسلة والعجب أنه لا يحتج بالموقوفات ولو كانت صحيحة متصلة وأما أثر أبي قلابة فمن الذين كان يعجبهم ذلك وهو لو سمى جمعا من الصحابة لما كان ذلك حجة وأما سليمان بن يسار فلم يثبت عنه فإنه من رواية رجل لم يسم عنه فلم يثبت فيه خلاف لأحد من أهل العلم بل قول أبي قلابة كان يعجبهم ظاهر في عدم وجوبه ومن تبرع بصدقة عن حمل رجاء حفظه وسلامته فليس عليه فيه بأس وقد نقل الاتفاق على عدم الوجوب قبل مخالفة ابن حزم فقال ابن المنذر ذكر كل من يحفظ عنه العلم من علماء الأمصار أنه لا يجب على الرجل إخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه وممن حفظ ذلك عنه عطاء بن أبي رباح ومالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان أحمد بن حنبل يستحب ذلك ولا يوجبه ولا يصح عن عثمان خلاف ما قلناه ا ه
وعن أحمد بن حنبل رواية أخرى بوجوب إخراجها عن الجنين وقال ابن عبد البر في التمهيد فيمن ولد له مولود بعد يوم الفطر لم يختلف قول مالك أنه لا يلزم فيه شيء قال وهذا إجماع منه ومن سائر العلماء ثم أشار إلى أن ما ذكر عن مالك وغيره من الإخراج عمن ولد في بقية يوم الفطر محمول على الاستحباب وكذا ما حكاه عن الليث فيمن ولد له مولود بعد صلاة الفطر أن على أبيه زكاة الفطر عنه قال وأحب ذلك للنصراني يسلم ذلك الوقت ولا أراه واجبا عليه قال والدي فقد صرح الليث فيه بعدم الوجوب ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا لأنه يمتد وقت إخراجها إلى آخر يوم الفطر قياسا على الصلاة يدرك وقت أدائها ثم قال والدي رحمه الله ومع كون ابن حزم قد خالف الإجماع في وجوبها على الجنين فقد تناقض كلامه فقال إن الصغير لا يجب على أبيه زكاة الفطر عنه إلا أن يكون له مال فيخرج عنه من ماله فإن لم يكن له مال لم يجب عليه حينئذ ولا بعد ذلك فكيف لا يوجب زكاته على أبيه والولد حي موجود ويوجبها وهو معدوم لم يوجد فإن قلت يحمل كلامه على ما إذا كان للحمل مال قلت كيف يمكن أن يكون له مال وهو لا يصح تمليكه ولو مات من يرثه الحمل لم نملكه وهو جنين فلا يوصف بالملك إلا بعد أن يولد وكذلك النفقة الصحيح أنها تجب للأم الحامل لا للحمل ولو كانت للحمل لسقطت بمضي الزمان كنفقة القريب وهي لا تسقط ا ه كلام والدي رحمه الله قال أصحابنا فلو خرج بعض الجنين قبل الغروب ليلة الفطر وبعضه