فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1871

حديث ابن مسعود فلا يطلع على ما في الرحم إلا الله كما قال ويعلم ما في الأرحام وربما يظن حملها وليس بحمل وقد قال إمام الحرمين لا خلاف في أن الحمل لا يعلم وإنما الخلاف في أنه يعامل معاملة المعلوم بمعنى أنه يؤخر له ميراث لاحتمال وجوده ولم يختلف العلماء في أن الحمل لا يملك شيئا في بطن أمه ولا يحكم على المعدوم حتى يظهر وجوده قال وأما استدلاله بما ذكر عن عثمان وغيره فلا حجة فيه لأن أثر عثمان منقطع فإن بكرا وقتادة روايتهما عن عثمان مرسلة والعجب أنه لا يحتج بالموقوفات ولو كانت صحيحة متصلة وأما أثر أبي قلابة فمن الذين كان يعجبهم ذلك وهو لو سمى جمعا من الصحابة لما كان ذلك حجة وأما سليمان بن يسار فلم يثبت عنه فإنه من رواية رجل لم يسم عنه فلم يثبت فيه خلاف لأحد من أهل العلم بل قول أبي قلابة كان يعجبهم ظاهر في عدم وجوبه ومن تبرع بصدقة عن حمل رجاء حفظه وسلامته فليس عليه فيه بأس وقد نقل الاتفاق على عدم الوجوب قبل مخالفة ابن حزم فقال ابن المنذر ذكر كل من يحفظ عنه العلم من علماء الأمصار أنه لا يجب على الرجل إخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه وممن حفظ ذلك عنه عطاء بن أبي رباح ومالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان أحمد بن حنبل يستحب ذلك ولا يوجبه ولا يصح عن عثمان خلاف ما قلناه ا ه

وعن أحمد بن حنبل رواية أخرى بوجوب إخراجها عن الجنين وقال ابن عبد البر في التمهيد فيمن ولد له مولود بعد يوم الفطر لم يختلف قول مالك أنه لا يلزم فيه شيء قال وهذا إجماع منه ومن سائر العلماء ثم أشار إلى أن ما ذكر عن مالك وغيره من الإخراج عمن ولد في بقية يوم الفطر محمول على الاستحباب وكذا ما حكاه عن الليث فيمن ولد له مولود بعد صلاة الفطر أن على أبيه زكاة الفطر عنه قال وأحب ذلك للنصراني يسلم ذلك الوقت ولا أراه واجبا عليه قال والدي فقد صرح الليث فيه بعدم الوجوب ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا لأنه يمتد وقت إخراجها إلى آخر يوم الفطر قياسا على الصلاة يدرك وقت أدائها ثم قال والدي رحمه الله ومع كون ابن حزم قد خالف الإجماع في وجوبها على الجنين فقد تناقض كلامه فقال إن الصغير لا يجب على أبيه زكاة الفطر عنه إلا أن يكون له مال فيخرج عنه من ماله فإن لم يكن له مال لم يجب عليه حينئذ ولا بعد ذلك فكيف لا يوجب زكاته على أبيه والولد حي موجود ويوجبها وهو معدوم لم يوجد فإن قلت يحمل كلامه على ما إذا كان للحمل مال قلت كيف يمكن أن يكون له مال وهو لا يصح تمليكه ولو مات من يرثه الحمل لم نملكه وهو جنين فلا يوصف بالملك إلا بعد أن يولد وكذلك النفقة الصحيح أنها تجب للأم الحامل لا للحمل ولو كانت للحمل لسقطت بمضي الزمان كنفقة القريب وهي لا تسقط ا ه كلام والدي رحمه الله قال أصحابنا فلو خرج بعض الجنين قبل الغروب ليلة الفطر وبعضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت