بعده لم تجب فطرته لأنه في حكم الجنين ما لم يكمل خروجه منفصلا والله أعلم
الثانية عشرة هذه الزيادة وهي قوله من المسلمين ذكر غير واحد أن مالكا تفرد بها من بين الثقات فقال الترمذي في العلل التي في آخر الجامع ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر فذكر هذا الحديث قال وزاد مالك في هذا الحديث من المسلمين قال وقد روى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث
عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا فيه من المسلمين وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه وتبعه على ذلك ابن الصلاح في علوم الحديث قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ولم ينفرد مالك بقوله من المسلمين بل قد رواها جماعة ممن يعتمد على حفظهم واختلف على بعضهم في زيادتها وهم عشرة أو أكثر منهم عمر بن نافع والضحاك بن عثمان وكثير بن فرقد والمعلى بن إسماعيل ويونس بن يزيد وابن أبي ليلى وعبد الله بن عمر العمري وأخوه عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني على اختلاف عنهما في زيادتها فأما رواية عمر بن نافع عن أبيه فأخرجها البخاري في صحيحه وأما رواية الضحاك بن عثمان فأخرجها مسلم في صحيحه وأما رواية كثير بن فرقد فرواها الدارقطني في سننه والحاكم في المستدرك وقال إنه صحيح على شرطهما
وأما رواية المعلى بن إسماعيل فرواها ابن حبان في صحيحه والدارقطني في سننه وأما رواية يونس بن يزيد فرواها الطحاوي في بيان المشكل وأما رواية ابن أبي ليلى وعبد الله بن عمر العمري وأخيه عبيد الله بن عمر التي أتى فيها بزيادة قوله من المسلمين فرواها الدارقطني في سننه وأما رواية أيوب السختياني فذكرها الدارقطني في سننه وأنها رويت عن ابن شوذب عن أيوب عن نافع انتهى كلام والدي رحمه الله وهذه الزيادة تدل على اشتراط الإسلام في وجوب زكاة الفطر ومقتضاه أنه لا يجب على الكافر إخراج زكاة الفطر لا عن نفسه ولا عن غيره فأما كونه لا يخرجها عن نفسه فمتفق عليه وأما كونه لا يخرجها عن غيره من عبد ومستولدة وقريب مسلمين فأمر مختلف فيه وفي ذلك لأصحابنا وجهان مبنيان على أنها وجبت على المؤدي ابتداء أم على المؤدى عنه ثم يتحمل المؤدي والأصح الوجوب بناء على الأصح وهو وجوبها على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي وهو المحكي عن أحمد بن حنبل واختاره القاضي من الحنابلة وقال ابن عقيل منهم يحتمل أن لا يجب وهو قول أكثرهم وبه قال الحنفية ونقل ابن المنذر الاتفاق على ذلك فقال وكل من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون لا صدقة على الذمي في عبده المسلم واغتر به صاحب الهداية من الحنفية في نقل هذا الاتفاق لما ذكر هذه المسألة فلا وجوب بالاتفاق انتهى
وفيه نظر فقد عرفت أن الخلاف