الرابعة عشرة في قوله في رواية للبخاري وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين حجة لجواز تقديم إخراجها قبل ليلة الفطر وقد منع ابن حزم الظاهري ذلك فقال لا يجوز تقديمها قبل وقتها أصلا وهذا الحديث يرد عليه وكذلك حديث أبي هريرة لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمبيت على صدقة الفطر فأتاه الشيطان ليلة وثانية وثالثة
وهو في الصحيح وأجاب عنه ابن حزم بأن تلك الليالي ليست من رمضان وهو مردود فإنه لا يجوز تأخيرها عن أول شوال إلا عند من شذ كما تقدم وأجاب ابن حزم عن ذلك بأن تأخيرها في شوال لكون أهلها لم يوجدوا وهذا باطل فإن أهل الزكاة في ذلك العصر بتلك البلاد كثيرون فقد كان الغالب عليهم ضيق العيش والاحتياج
وهذا الكلام الذي ذكره ابن حزم هنا ضعيف جدا والمشهور من مذاهب العلماء جواز تقديمها قبل الفطر لكن اختلفوا في مقدار التقديم فاقتصر أكثر الحنابلة على المذكور في حديث ابن عمر وقالوا لا يجوز تقديمها بأكثر من يومين وعند المالكية في تقديمها بيوم إلى ثلاثة قولان وقال بعض الحنابلة يجوز تعجيلها من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل
وقال الشافعية يجوز من أول شهر رمضان واشتهر عن الحنفية جواز تعجيلها من أول الحول وعندهم في ذلك خلاف فحكى الطحاوي عن أصحابهم جواز تعجيلها من غير تفصيل وذكر أبو الحسن الكرخي جوازها يوما أو يومين
وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال يجوز تعجيلها سنة وسنتين وروى هشام عن الحسن بن زياد أنه لا يجوز تعجيلها وعند الشافعية وجهان آخران أحدهما أنه يجوز إخراجها بعد طلوع الفجر الأول من رمضان وبعده إلى آخر الشهر ولا يجوز في الليلة الأولى لأنه لم يشرع بعد في الصوم
والثاني أنه يجوز في جميع السنة حكاهما النووي في شرح المهذب وتمسك أكثرهم في جواز إخراجها في جميع الشهر بأنها حق مالي وجب بسببين وهما رمضان والفطر منه فيجوز تقديمها على أحدهما وهو الفطر ولا يجوز عليهما معا كما في زكاة المال يجوز تقديمها بعد ملك النصاب وقبل الحول وإذا ثبت كما ذكره ابن عمر جواز تعجيلها لم يبقى لذلك ضابط شرعي إلا ما ذكرناه
فإن قلت لا حجة فيما ذكره ابن عمر لأنه موقوف قلت بل هو مرفوع حكما لما تقرر في علمي الحديث والأصول أن قول الصحابي كنا نفعل كذا وكذا حكمه الرفيع وإن لم يقيد ذلك بعصر النبي صلى الله عليه وسلم على المرجح المختار والله أعلم
الخامسة عشرة لم يقيد في الحديث افتراض زكاة الفطر باليسار لكن لا بد من القدرة على ذلك لما علم من القواعد العامة وقد قال ابن المنذر أجمعوا على أن لا شيء على من لا