شيء له انتهى
واختلف العلماء في ضابط ذلك فذكر الشافعية والحنابلة أن ضابط ذلك أن يملك فاضلا عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه مما يؤدى في زكاة الفطر وحكاه العبدري عن أبي هريرة وعطاء والشعبي وابن سيرين وأبي العالية والزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وأبي ثور انتهى وغاير ابن المنذر في ذلك بين مذهب مالك والشافعي فقال كان أبو هريرة يراه على الغني والفقير وبه قال أبو العالية والشعبي وعطاء وابن سيرين ومالك وأبو ثور وقال ابن المبارك والشافعي وأحمد إذا فضل عن قوت المرء وقوت من يجب عليه أن يقوته مقدار زكاة الفطر فعليه أن يؤدي انتهى
وما حكاه ابن المنذر أقرب إلى مذهب مالك فإن ابن شاس قال في الجواهر لا زكاة على معسر وهو الذي لا يفضل له عن قوت يومه صاع ولا وجد من يسلفه إياه انتهى
فقوله ولا وجد من يسلفه إياه لا يوافق عليه الشافعي وأحمد ثم قال ابن شاس وقيل هو الذي يجحف به في معاشه إخراجها وقيل من يحل له أحدها ثم قيل فيمن يحل له أخذها إنه الذي يحل له أخذ الزكاة وقيل الفقير الذي لم يأخذ منها في يومه ذلك انتهى وقال أبو حنيفة لا تجب إلا على من ملك نصابا من الذهب أو الفضة أو ما قيمته قيمة نصاب فاضلا عن مسكنه وأثاثه الذي لا بد منه
قال العبدري ولا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة وحكى ابن حزم عن سفيان الثوري أنه قال من كان له خمسون درهما فهو غني وإلا فهو فقير قال وقال غيره أربعون درهما انتهى
وفي مسند أحمد عن أبي هريرة في زكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى صغير أو كبير فقير أو غني صاع من تمر أو نصف صاع من قمح قال معمر وبلغني أن الزهري كان يرويه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى الدارقطني عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أدوا صاعا من قمح أو قال بر عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والمملوك والغني والفقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد عليه أكثر مما أعطي
ومال ابن العربي المالكي إلى مقالة أبي حنيفة في ذلك فقال والمسألة له قوية فإن الفقير لا زكاة عليه ولا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذها منه وإنما أمر بإعطائها له وحديث ثعلبة لا يعارض الأحاديث الصحاح ولا الأصول القوية وقد قال لا صدقة إلا عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول وإذا لم يكن هذا غنيا فلا تلزمه الصدقة انتهى وهو ضعيف وليس التمسك في ذلك بحديث ثعلبة وإنما التمسك بالعموم الذي في قوله فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس
وقد ذكر ذلك هو في أول كلامه إلا أنا اعتبرنا