الثامنة قوله وبيده الأخرى القبض هو بالقاف وبالباء الموحدة والضاد المعجمة كذا ضبطناه عن شيخنا والدي رحمه الله وقال القاضي عياض إنه الموجود لأكثر الرواة
قال وهو المشهور والمعروف
قال ومعناه الموت
قلت لا معنى لتخصيصه بالموت بل هو أعم من ذلك ليتناول قبض الرزق وغيره ومن أسمائه تعالى القابض وفسر بأنه الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند الممات والتفسير بالأعم مناسب لذكره هذا في مقابلة قوله أولا أن يمين الله ملأى إلى آخره ورويت هذه اللفظة بوجه آخر وهو الفيض بالفاء والياء المثناة من تحت والضاد المعجمة وحكاه القاضي عياض عن القابسي في صحيح مسلم وقد تقدم أن في رواية للبخاري الفيض أو القبض على الشك قال القاضي عياض ومعناه إن صحت الرواية والله أعلم الإحسان والعطاء والرزق الواسع
قال وقد تكون بمعنى القبض الذي في الرواية الأخرى أي الموت
قال البكراوي الفيض الموت قال القاضي قيس يقولون فاضت نفسه بالضاد إذا مات وطيء تقول فاظت نفسه بالظاء وقيل متى ذكرت النفس فبالضاد وإذا لم تذكر فبالظاء وفي حديث الدجال ثم يكون أثر ذلك الفيض قبل الموت انتهى
التاسعة قوله يرفع ويخفض قيل هو عبارة عن تقدير الرزق يقتر على من يشاء ويوسعه على من يشاء وقد يكونان عبارة عن تصاريف المقادير بالخلق بالعزة والذل كما قال تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ذكرهما القاضي عياض والنووي ومن أسمائه تعالى الخافض والرافع وفسر الخافض بأنه الذي يخفض الجبارين والفراعنة أي يضعهم ويهينهم ويخفض كل شيء يريد خفضه وفسر الرافع بأنه الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب
العاشرة ذكر المازري لفظ الحديث وبيده الأخرى القبض والبسط وقال فكأنه أفهم تعالى وإن كانت قدرته واحدة فإنه يفعل بها المختلفات ولما كان ذلك فينا لا يتمكن إلا بيدين عبر عن قدرته على التصرف في ذلك بذكر اليدين ليفهمهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز واعترضه القاضي عياض بأنه لم يرو في هذا الحديث في كتاب مسلم لفظة البسط وليس فيه إلا قوله القبض يرفع ويخفض قلت وكذا ليست هذه اللفظة في صحيح البخاري ولا غيره ثم قال القاضي في آخر كلامه وقد يكون القبض والبسط المذكوران من معنى ما تقدم من تقتير الرزق وسعته أو قبض الأرواح بالموت وبسطها في الأجساد بالحياة أو قبض القلوب بتضييقها وإيحاشها عن الهداية أو بالخوف والهيبة وبسطها بتأنيسها وشرحها للهداية والإيمان أوبالرجاء والأنس وقد قيل معاني هذا كله في تفسير اسميه تعالى القابض والباسط انتهى