فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1871

الثامنة قوله وبيده الأخرى القبض هو بالقاف وبالباء الموحدة والضاد المعجمة كذا ضبطناه عن شيخنا والدي رحمه الله وقال القاضي عياض إنه الموجود لأكثر الرواة

قال وهو المشهور والمعروف

قال ومعناه الموت

قلت لا معنى لتخصيصه بالموت بل هو أعم من ذلك ليتناول قبض الرزق وغيره ومن أسمائه تعالى القابض وفسر بأنه الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند الممات والتفسير بالأعم مناسب لذكره هذا في مقابلة قوله أولا أن يمين الله ملأى إلى آخره ورويت هذه اللفظة بوجه آخر وهو الفيض بالفاء والياء المثناة من تحت والضاد المعجمة وحكاه القاضي عياض عن القابسي في صحيح مسلم وقد تقدم أن في رواية للبخاري الفيض أو القبض على الشك قال القاضي عياض ومعناه إن صحت الرواية والله أعلم الإحسان والعطاء والرزق الواسع

قال وقد تكون بمعنى القبض الذي في الرواية الأخرى أي الموت

قال البكراوي الفيض الموت قال القاضي قيس يقولون فاضت نفسه بالضاد إذا مات وطيء تقول فاظت نفسه بالظاء وقيل متى ذكرت النفس فبالضاد وإذا لم تذكر فبالظاء وفي حديث الدجال ثم يكون أثر ذلك الفيض قبل الموت انتهى

التاسعة قوله يرفع ويخفض قيل هو عبارة عن تقدير الرزق يقتر على من يشاء ويوسعه على من يشاء وقد يكونان عبارة عن تصاريف المقادير بالخلق بالعزة والذل كما قال تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ذكرهما القاضي عياض والنووي ومن أسمائه تعالى الخافض والرافع وفسر الخافض بأنه الذي يخفض الجبارين والفراعنة أي يضعهم ويهينهم ويخفض كل شيء يريد خفضه وفسر الرافع بأنه الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب

العاشرة ذكر المازري لفظ الحديث وبيده الأخرى القبض والبسط وقال فكأنه أفهم تعالى وإن كانت قدرته واحدة فإنه يفعل بها المختلفات ولما كان ذلك فينا لا يتمكن إلا بيدين عبر عن قدرته على التصرف في ذلك بذكر اليدين ليفهمهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز واعترضه القاضي عياض بأنه لم يرو في هذا الحديث في كتاب مسلم لفظة البسط وليس فيه إلا قوله القبض يرفع ويخفض قلت وكذا ليست هذه اللفظة في صحيح البخاري ولا غيره ثم قال القاضي في آخر كلامه وقد يكون القبض والبسط المذكوران من معنى ما تقدم من تقتير الرزق وسعته أو قبض الأرواح بالموت وبسطها في الأجساد بالحياة أو قبض القلوب بتضييقها وإيحاشها عن الهداية أو بالخوف والهيبة وبسطها بتأنيسها وشرحها للهداية والإيمان أوبالرجاء والأنس وقد قيل معاني هذا كله في تفسير اسميه تعالى القابض والباسط انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت