فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1871

إلى بقية البلاد فإنه مصروف عن ظاهره إذ لا يتوقف الحال على رؤية كل واحد على انفراده كما تقدم فلا معنى لتقييده بالبلد بل إذا ثبت بقول من يثبت بقوله في الشريعة تعدى حكمه إلى سائر المكلفين

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب فبعضهم بالغ في ذلك وجعل لكل أهل بلد رؤيتهم لا يتعداهم ذلك إلى غيرهم وأصل ذلك ما في صحيح مسلم وغيره عن كريب مولى ابن عباس في استهلاله رمضان بالشام ليلة الجمعة ثم قدومه المدينة فسأله ابن عباس فأخبره فقال ابن عباس لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه

وقال هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ويمكن أنه أراد بذلك هذا الحديث العام يعني قوله لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه لا حديثا خاصا بهذه المسألة قال وهو الأقرب عندي انتهى

وقد حكى ابن المنذر هذا المذهب عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق بن راهويه وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه وحكاه الماوردي وجها في مذهب الشافعي

وقال آخرون إذا رئي ببلدة لزم أهل جميع البلاد الصوم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد والليث بن سعد وحكاه ابن المنذر عن أكثر الفقهاء وبه قال بعض الشافعية فإنهم قالوا إن تقاربت البلدان فحكمهما حكم البلد الواحد وإن تباعدتا وجهان أصحهما عند الشيخ أبي حامد والشيخ أبي إسحاق والغزالي والشاشي والأكثرين أنه لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر والثاني الوجوب وإليه ذهب القاضي أبو الطيب والروياني

وقال إنه ظاهر المذهب واختاره جميع أصحابنا وحكاه البغوي عن الشافعي نفسه وعلى الأول ففي ضبط البعد أوجه أحدها وبه قطع العراقيون والصيدلاني وغيرهم أن التباعد أن تختلف المطالع كالحجاز والعراق وخراسان والتقارب أن لا تختلف كبغداد والكوفة والري وقزوين وصححه النووي في الروضة والمنهاج وشرح المهذب

والثاني أن التباعد مسافة القصر وبهذا قطع إمام الحرمين وادعى الاتفاق عليه والغزالي والبغوي وصححه الرافعي في شرحه الصغير والمحرر والنووي في شرح مسلم

والثالث اعتباره باتحاد الأقاليم واختلافه وحكى السرخسي وجها آخر أن كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض يلزمهم دون غيرهم وقال ابن الماجشون من المالكية إن ثبت بأمر شائع لزم البعيد وإن ثبت عند الحاكم بشهادة شاهدين كسائر الأحكام لم يلزم من خرج من ولايته إلا أن يكون أمير المؤمنين فيلزم القضاء جماعتهم إذا كتب بما عنده من شهادة أو رؤية إلى من لا يثبت عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت