مسلم عن أصحابنا وحكاه في شرح المهذب عن جمهور أصحابنا ثم قال وقال بعض أصحابنا يكره والصحيح الأول قال فلو صامت بغير إذن زوجها صح باتفاق أصحابنا وإن كان الصوم حراما لأن تحريمه لمعنى آخر لا لمعنى يعود إلى نفس الصوم فهو كالصلاة في دار مغصوبة وقال صاحب البيان قبوله إلى الله تعالى قال النووي ومقتضى المذهب في نظائرها الجزم بعدم الثواب كما في الصلاة في دار مغصوبة انتهى
ومن قال بالكراهة احتاج إلى تأويل قوله لا يحل على أن معناه ليس حلالا مستوي الطرفين بل هو راجح الترك مكروه وهو تأويل بعيد مستنكر ولو لم يرد هذا اللفظ فلفظ النهي الذي في صحيح مسلم ظاهر في التحريم وكذا لفظ المصنف لأن استعمال لفظ الخبر يدل على تأكيد النهي وتأكده يكون بحمله على التحريم والله أعلم
قال النووي في شرح مسلم وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام وحقه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي فإن قيل فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه فإن أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها فالجواب أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد انتهى
الثالثة قيد النهي عن الصوم بأن يكون بعلها أي زوجها شاهدا أي حاضرا مقيما في البلد ومفهومه أن لها صوم التطوع في غيبته وهو كذلك بلا خلاف كما ذكره النووي في شرح المهذب وهو واضح لزوال معنى النهي وما المراد بغيبته هنا هل المراد الغيبة المعتبرة في أكثر المسائل الشرعية وهي أن يكون على مسافة القصر أو المراد أن يكون فوق مسافة العدوى أو المراد مطلق الغيبة عن البلد ولو قلت المسافة وقصرت مدتها مقتضى إطلاق الحديث ترجيح هذا الاحتمال الثالث لكن لو ظنت قدومه في بقية اليوم بسبب من الأسباب فينبغي تحريم صوم ذلك اليوم وهذا لا يختص بهذا الاحتمال بل يجري على الاحتمالات كلها فمتى ظنت قدومه في يوم حرم عليها صومه ولو بعدت بلد الغيبة وطالت مدتها ويحتمل أن لا يحرم استصحابا للغيبة والأصل استمرارها
الرابعة في معنى غيبته أن يكون مريضا لا يمكنه الاستمتاع بزوجته فلها حينئذ الصوم من غير إذنه فيما يظهر
الخامسة هل المراد إذنه صريحا أو يكفي ما يقوم مقامه من احتفاف قرائن تدل على رضاه بذلك الظاهر أن احتفاف القرائن واطراد العادة يقوم مقام الإذن الصريح
السادسة تقدم أن في رواية أبي داود غير رمضان وهذا لا بد من استثنائه فلا يحتاج في صوم رمضان إلى إذنه ولا يمتنع بمنعه وفي معنى صوم رمضان كل صوم واجب مضيق كقضاء رمضان إذا تعدت بالإفطار أو كان الفطر بعذر ولكن ضاق وقت القضاء بأن لم يبق