لا تصوم لفظه خبر ومعناه النهي وفي رواية مسلم بالجزم على النهي الصريح كقوله في رواية لا تصم قال النووي في شرح مسلم فيه إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج وغيره من مالكي البيوت وغيرها بالإذن في أملاكهم إلا بإذنهم وهذا محمول على ما لا يعلم رضا الزوج ونحوه فإن علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز كما سبق في النفقة
الحادية عشرة يحتمل أن يكون المراد الإذن في الدخول عليها ويحتمل أن يراد مطلق دخول البيت وإن لم يكن فيه دخول عليها بأن أذنت في دخول شخص في مكان ليست فيه إما من حقوق الدار التي هي فيها وإما في دار أخرى منفردة عن سكنها وهذا الاحتمال الثاني هو مقتضى اللفظ فإنه ليس فيه تقييد ذلك بكون الدخول عليها والله أعلم
الثانية عشرة في رواية المصنف ومسلم تقييد المنع بكون الزوج شاهدا أي حاضرا ومقتضاه أن لها الإذن في غيبته من غير استئذانه ولم يذكر هذا القيد في رواية البخاري والأخذ بالإطلاق هنا أولى فإن غيبته في ذلك كحضوره بل أولى بالمنع فقد يسمح الإنسان بدخول الناس منزله في حضوره ولا يسمح بذلك في غيبته وحينئذ فذكر القيد في رواية المصنف ومسلم خرج مخرج الغالب في أن الإذن للضيفان ونحوهم إنما يكون مع حضور صاحب المنزل أما إذا كان مسافرا فالغالب أن لا يطرق منزله أصلا ولو طرق لم تأذن المرأة في دخوله وقد قال عليه الصلاة والسلام إياكم والدخول على المغيبات وهن اللاتي غاب عنهن أزواجهن وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له كما تقرر في علم الأصول وقد يقال هذا القيد معمول به فإنه إذا حضر يعسر استئذانه وإذا غاب تعذر وقد تدعو الضرورة إلى الدخول عليها فيباح لها حينئذ ذلك للاحتياج إليه مع عدم الاستئذان لتعذره والأول أقرب والله أعلم
الثالثة عشرة قوله وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له قال النووي في شرح مسلم معناه عن غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون معها إذن عام سابق متبادل لهذا القدر وغيره إما بالصريح وإما بالعرف
قال ولا بد من هذا التأويل لأنه عليه الصلاة والسلام جعل الأجر مناصفة ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل عليها وزر فيتعين تأويله
قال واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضى المالك به في العادة فإن زاد على المتعارف لم يجز وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في