فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1871

مجازا وقوله رؤياكم أي في المنام والمشهور اختصاص الرؤيا بالمنام فلا تستعمل في غيره وذكر بعضهم أنها تستعمل مصدرا لرأى مطلقا ولو كانت في اليقظة وهي هنا للمنام قطعا وقوله قد تواطأت أي توافقت والموطأة الموافقة كأن كلا منهما وطئ ما وطئه الآخر وروي تواطت بترك الهمز وقوله فالتمسوها أي اطلبوها استعار له اللمس وقوله في العشر البواقي أي في الليالي العشر البواقي من الشهر وهي العشر الأخيرة من الشهر وقوله في الوتر بدل من العشر بإعادة العامل وهو بدل بعض من كل والوتر الفرد وفي واوه لغتان الكسر والفتح وقوله في الرواية الثانية رأوا كذا في روايتنا بتقديم الراء وفي رواية الشيخين أروا بتقديم الهمزة وضمها وضم الراء وقوله فليتحرها أي فليتعمد طلبها والتحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول

الثالثة ليلة القدر بفتح القاف وإسكان الدال ويجوز فتحها كما سأبينه سميت بذلك لعظم قدرها لما لها من الفضائل أي ذات القدر العظيم أو لما يحصل لمحييها بالعبادة من القدر العظيم أو لأن الأشياء تقدر فيها وتقضى أقوال ويؤيد الأولين قوله تعالى ليلة القدر خير من ألف شهر ويؤيد الأخير قوله تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر وقوله فيها يفرق كل أمر حكيم وإنما جوزت فتح الدال لأنها إن كانت سميت بذلك لعظم قدرها فقد قال في الصحاح قدر الشيء مبلغه وقدر الله وقدره بمعنى وهو في الأصل مصدر وقال تعالى وما قدروا الله حق قدره أي ما عظموا الله حق تعظيمه وإن كان من التقدير فقد قال في الصحاح عقبه والقدر والقدر أيضا ما يقدره الله من القضاء وأنشد الأخفش ألا يا لقوم للنوائب والقدر وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري وكذا قال في المحكم القدر والقدر القضاء انتهى

وقال ابن العربي في شرح الترمذي هي ليلة القدر والقدر فأما

الأول فالمراد به الشرف كقولهم لفلان قدر في الناس يعنون بذلك مزية وشرفا والثاني القدر بمعنى التقدير قال الله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم قال علماؤنا يلقي الله فيها لملائكته ديوان العام انتهى

وهو يوهم أنه لا يجوز مع تسكين الدال إرادة التقدير وليس كذلك كما علمت وقد جوز المفسرون في الآية إرادة الشرف والتقدير مع كونه لم يقرأ إلا بالإسكان وجزم الهروي وابن الأثير في تفسيرها بالتقدير فقالا وهي الليلة التي تقدر فيها الأرزاق وتقضى وصححه النووي فقال في شرح المهذب سميت ليلة القدر أي ليلة الحكم والفصل هذا هو الصحيح المشهور وحكاه في شرح مسلم عن العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت