فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1871

الرابعة فيه فضل ليلة القدر وذلك من اسمها ومن الأمر بتحريها وطلبها وقد أفصح به القرآن الكريم في قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر الآية وهو مجمع عليه وقد خص الله تعالى بها هذه الأمة فلم تكن لمن قبلهم على الصحيح المشهور واختلف في سبب ذلك فروى الترمذي عن الحسن بن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أري بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت إنا أعطيناك الكوثر يا محمد يعني نهرا في الجنة ونزلت إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بعدك بنو أمية يا محمد قال القاسم بن الفضل الحراني أحد رواته فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تنقص يوما ولا تزيد يوما وروى مالك في الموطإ أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر وروى البيهقي في سننه عن مجاهد مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر وقال القاضي أبو بكر بن العربي بعد ذكره حديث الترمذي الذي بدأنا به وهذا لا يصح والذي روى مالك من أن النبي صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته أصح منه وأولى ولذلك أدخله ليبين بذلك الفائدة فيه ويدل على بطلان هذا الحديث انتهى

وفيه نظر فإن البلاغ الذي ذكره مالك لا يعرف له إسناد قال ابن عبد البر لا أعلم هذا الحديث يروى مسندا ولا مرسلا من وجه من الوجوه إلا ما في الموطإ وهو أحد الأربعة الأحاديث التي لا توجد في غير الموطإ قال وليس منها حديث منكر ولا ما يدفعه أصل قلت حتى يثبت له أصل نعم المرسل الذي ذكرناه من عند البيهقي يشهد له

الخامسة فيه بقاء ليلة القدر واستمرارها وأنها لم ترفع قال النووي في شرح مسلم وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر للأحاديث الصحيحة المشهورة قال القاضي عياض وشذ قوم فقالوا رفعت لقوله عليه السلام حين تلاحى الرجلان فرفعت وهذا غلط من هؤلاء الشاذين لأن آخر الحديث يرد عليهم فإنه عليه الصلاة والسلام قال وعسى أن يكون خيرا لكم التمسوها في السبع والتسع هكذا هو في أول صحيح البخاري وفيه تصريح بأن المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت