الرابعة فيه فضل ليلة القدر وذلك من اسمها ومن الأمر بتحريها وطلبها وقد أفصح به القرآن الكريم في قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر الآية وهو مجمع عليه وقد خص الله تعالى بها هذه الأمة فلم تكن لمن قبلهم على الصحيح المشهور واختلف في سبب ذلك فروى الترمذي عن الحسن بن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أري بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت إنا أعطيناك الكوثر يا محمد يعني نهرا في الجنة ونزلت إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بعدك بنو أمية يا محمد قال القاسم بن الفضل الحراني أحد رواته فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تنقص يوما ولا تزيد يوما وروى مالك في الموطإ أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر وروى البيهقي في سننه عن مجاهد مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر وقال القاضي أبو بكر بن العربي بعد ذكره حديث الترمذي الذي بدأنا به وهذا لا يصح والذي روى مالك من أن النبي صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته أصح منه وأولى ولذلك أدخله ليبين بذلك الفائدة فيه ويدل على بطلان هذا الحديث انتهى
وفيه نظر فإن البلاغ الذي ذكره مالك لا يعرف له إسناد قال ابن عبد البر لا أعلم هذا الحديث يروى مسندا ولا مرسلا من وجه من الوجوه إلا ما في الموطإ وهو أحد الأربعة الأحاديث التي لا توجد في غير الموطإ قال وليس منها حديث منكر ولا ما يدفعه أصل قلت حتى يثبت له أصل نعم المرسل الذي ذكرناه من عند البيهقي يشهد له
الخامسة فيه بقاء ليلة القدر واستمرارها وأنها لم ترفع قال النووي في شرح مسلم وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر للأحاديث الصحيحة المشهورة قال القاضي عياض وشذ قوم فقالوا رفعت لقوله عليه السلام حين تلاحى الرجلان فرفعت وهذا غلط من هؤلاء الشاذين لأن آخر الحديث يرد عليهم فإنه عليه الصلاة والسلام قال وعسى أن يكون خيرا لكم التمسوها في السبع والتسع هكذا هو في أول صحيح البخاري وفيه تصريح بأن المراد