برفعها رفع بيان علم عينها ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها انتهى وقال في شرح المهذب وكذا حكى أصحابنا هذا القول عن قوم لم يسمهم الجمهور وسماهم صاحب التتمة فقال هو قول الروافض
السادسة في الرواية الأولى الأمر بطلبها في أوتار العشر الأواخر وفي الرواية الثانية الأمر بطلبها في السبع الأواخر وبينهما تناف وإن اتفقتا على أن محلها منحصر في العشر الأواخر من رمضان والأول وهو انحصارها في أوتار العشر الأخير قول حكاه القاضي عياض وغيره ونص عليه أحمد بن حنبل فقال هي في العشر الأواخر في وتر من الليالي لا يخطئ إن شاء الله وأما انحصارها في السبع الأواخر فلا نعلم الآن قائلا به ولنحك المذاهب في هذه المسألة فأحدها أنها في السنة كلها وهو محكي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وتابعه أبو حنيفة وصاحباه لكن في صحيح مسلم وغيره عن زر بن حبيش قال سألت أبي بن كعب فقلت إن أخاك ابن مسعود يقول من يقم الحول يصب ليلة القدر فقال رحمه الله أراد أن لا يتكل الناس أما إنه علم أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر وأنها ليلة سبع وعشرين ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين فقلت بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر قال بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها ويشهد لما فهمه أبي رضي الله عنه من كلام عبد الله ما رواه أحمد في مسنده عن أبي عقرب قال غدوت إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان فوجدته فوق بيت جالسا فسمعنا صوته وهو يقول صدق الله وبلغ رسوله فقلنا سمعناك تقول صدق الله وبلغ رسوله فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان تطلع الشمس غداتئذ صافية ليس لها شعاع فنظرت إليها فوجدتها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه البزار في مسنده بنحوه
وفي معجم الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال أيكم يذكر ليلة الصهباوات فقال عبد الله أنا بأبي أنت وأمي يا رسول الله حين طلع الفجر وذلك ليلة سبع وعشرين والحديث رواه أحمد وغيره لكن لم أر التصريح بليلة سبع وعشرين إلا في معجم الطبراني الكبير فلذلك اقتصرت على عزوه إليه
القول الثاني أنها في شهر رمضان كله وهو محكي عن ابن عمر رضي الله عنهما وطائفة من الصحابة وفي سنن أبي داود عن ابن عمر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر وأنا أسمع قال