أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه وتأوله الجمهور على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفا لابثا في المسجد فلما صلى الصبح انفرد
السادسة فيه جواز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر وبه قال البخاري ونقله النووي في شرح مسلم عن المحققين قالوا ولا كراهة في ذلك وقالت طائفة لا يقال رمضان على انفراده وإنما يقال شهر رمضان وهو قول المالكية وتعلقوا في ذلك بأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بقيد وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني إن كان مثال قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره فيقال صمنا رمضان ونحوه ويكره جاء رمضان ونحوه فهذه ثلاثة مذاهب قال النووي والأول هو الصواب والمذهبان الأخيران فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت بنهي شرعي ولم يثبت فيه نهي وقولهم إنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح فيه شيء وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة انتهى
السابعة في قولها حتى قبضه الله استمرار هذا الحكم وعدم نسخه وأكدت ذلك بقولها ثم اعتكف أزواجه من بعده فأشارت إلى استمرار حكمه حتى في حق النساء فكن أمهات المؤمنين يعتكفن بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير وإن كان هو في حياته قد أنكر عليهن الاعتكاف بعد إذنه لبعضهن كما هو في الحديث الصحيح فذاك لمعنى آخر وهو كما قيل خوف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو لغيرته عليهن أو ذهاب المقصود من الاعتكاف بكونهن معه في المعتكف أو لتضييقهن المسجد بأبنيتهن والله أعلم
الثامنة وفيه استحباب الاستمرار على ما اعتاده من فعل الخير وأنه لا يقطعه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فتركه
التاسعة يستثنى بما ذكرته من استمراره عليه الصلاة والسلام على ذلك إلى وفاته سنة ترك ذلك لمعنى وعوض عنه بعد ذلك روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب لما أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبئة فقال