فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1871

أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه وتأوله الجمهور على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفا لابثا في المسجد فلما صلى الصبح انفرد

السادسة فيه جواز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر وبه قال البخاري ونقله النووي في شرح مسلم عن المحققين قالوا ولا كراهة في ذلك وقالت طائفة لا يقال رمضان على انفراده وإنما يقال شهر رمضان وهو قول المالكية وتعلقوا في ذلك بأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بقيد وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني إن كان مثال قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره فيقال صمنا رمضان ونحوه ويكره جاء رمضان ونحوه فهذه ثلاثة مذاهب قال النووي والأول هو الصواب والمذهبان الأخيران فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت بنهي شرعي ولم يثبت فيه نهي وقولهم إنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح فيه شيء وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة انتهى

السابعة في قولها حتى قبضه الله استمرار هذا الحكم وعدم نسخه وأكدت ذلك بقولها ثم اعتكف أزواجه من بعده فأشارت إلى استمرار حكمه حتى في حق النساء فكن أمهات المؤمنين يعتكفن بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير وإن كان هو في حياته قد أنكر عليهن الاعتكاف بعد إذنه لبعضهن كما هو في الحديث الصحيح فذاك لمعنى آخر وهو كما قيل خوف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو لغيرته عليهن أو ذهاب المقصود من الاعتكاف بكونهن معه في المعتكف أو لتضييقهن المسجد بأبنيتهن والله أعلم

الثامنة وفيه استحباب الاستمرار على ما اعتاده من فعل الخير وأنه لا يقطعه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فتركه

التاسعة يستثنى بما ذكرته من استمراره عليه الصلاة والسلام على ذلك إلى وفاته سنة ترك ذلك لمعنى وعوض عنه بعد ذلك روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب لما أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبئة فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت