فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1871

وعصرني يقال غطه وغته وضغطه وعصره وخنقه وغمزه كله بمعنى واحد وقوله حتى بلغ مني الجهد يجوز في الجيم الفتح والضم لغتان وهو الغاية والمشقة ويجوز في الدال النصب والرفع فالأول على أن فاعل بلغ ضمير يعود على جبريل أي بلغ جبريل مني الجهد

والثاني على أن الجهد فاعل أي بلغ الجهد مني مبلغه وغايته

قال النووي وممن ذكر الوجهين في نصب الدال ورفعها صاحب التحرير وغيره وقوله ثم أرسلني أي أطلقني قال النووي قال العلماء والحكمة في الغط شغله عن الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما يقوله له وكرره ثلاثا مبالغة في التنبيه ففيه أنه ينبغي للمعلم أن يحتاط في تنبيه المتعلم وأمره بإحضار قلبه وقال السهيلي كأن في ذلك إظهارا للشدة والجد في الأمر وأن يأخذ الكتاب بقوة ويترك الأناة فإنه أمر ليس بالهوينى

قال وعلى رواية ابن إسحاق أن ذلك كان في نومه يكون في تلك الغطات الثلاث من التأويل ثلاث شدائد يبتلى بها أولا ثم يأتي الفرج والروح وكذلك كان لقي هو وأصحابه شدة من الجوع في شعب الخيف حين تعاقدت قريش أن لا يبيعوا منهم ولا يتركوا ميرة تصل إليهم وشدة أخرى من الخوف والإيعاد بالقتل وشدة أخرى من الإجلاء عن أحب الأوطان إليه ثم كانت العاقبة للمتقين انتهى

وعلى ما قدمته في الفائدة قبلها من الاحتمال تكون حكمة الغط إلزامه بالتلقي عنه والمتابعة له في القراءة والله تعالى أعلم

الثالثة والعشرون قال السهيلي انتزع بعض التابعين وهو شريح القاضي من هذا أن لا يضرب الصبي على القرآن إلا ثلاثا كما غط جبريل محمدا عليهما السلام ثلاثا

الرابعة والعشرون قال المهلب فيه من الفقه أن الإنسان يذكر وينبه إلى فعل الخير بما عليه فيه مشقة

الخامسة والعشرون فيه دلالة واضحة على

أن أول ما نزل من القرآن اقرأ وقد صح ذلك عن عائشة وروي عن أبي موسى الأشعري وعبيد بن عمير قال النووي وهو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف وفيه قولان آخران

أحدهما أن أول ما نزل يا أيها المدثر رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله وأبي سلمة بن عبد الرحمن قال النووي وهو ضعيف بل باطل وإنما نزلت بعد فترة الوحي

ثانيهما أن أول ما نزل سورة الفاتحة قال بعض المفسرين وورد فيه حديث رواه البيهقي في دلائل النبوة وقال هذا منقطع فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه اقرأ باسم ربك و يا أيها المدثر وقال النووي بعد ذكره هذا القول بطلانه أظهر من أن يذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت