السادسة والعشرون وقال أبو الحسن بن القصار من المالكية فيه رد على الشافعي في قوله إن بسم الله الرحمن الرحيم آية من كل سورة وهذه أول سورة نزلت عليه لم يذكر فيها بسم الله الرحمن الرحيم
قال النووي وجواب المثبتين لها أنها لم تنزل أولا بل نزلت البسملة في وقت آخر كما نزل باقي السورة في وقت آخر وقال السهيلي في قوله اقرأ باسم ربك وجوب استفتاح القراءة ببسم الله غير أنه أمر مبهم لم يبين له بأي اسم من أسماء ربه يفتتح حتى جاء البيان بعد في قوله باسم الله مجراها ومرساها ثم قوله وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ثم كان بعد ذلك ينزل جبريل عليه السلام ببسم الله الرحمن الرحيم مع كل سورة وقد ثبتت في سواد المصحف بإجماع من الصحابة على ذلك فهي من القرآن قال ولا نلتزم قول الشافعي أنها آية من كل سورة ولا من الفاتحة بل هي آية من كتاب الله مقترنة مع السورة وهو قول داود وأبي حنيفة وهو قول بين القوة لمن أنصف قلت إذا كان جبريل عليه السلام نزل بها مع كل سورة فهي من السورة إذ ليست سورة منفردة بالإجماع وإلا يزيد عدد السور عما ذكروه زيادة كثيرة والله أعلم
السابعة والعشرون قال السهيلي في قوله اقرأ باسم ربك أي إنك لا تقرأه بحولك ولا بصفة نفسك ولا بمعرفتك ولكن اقرأ مفتتحا باسم ربك مستعينا به فهو يعلمك كما خلقك وكما نزع عنك علق الدم ومغمز الشيطان بعد ما خلقه فيك كما خلقه في كل إنسان فالآيتان المتقدمتان لمحمد والآخرتان لأمته وهما قوله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم لأنها كانت أمة أمية لا تكتب فصاروا أهل كتاب وأصحاب قلم فتعلموا القرآن بالقلم وتعلمه نبيهم تلقيا من جبريل نزل على قلبه بإذن الله ليكون من المرسلين انتهى
الثامنة والعشرون قوله فرجع بها أي بالآيات المذكورة من قوله اقرأ إلى قوله يعلم والرجفان الاضطراب وشدة الحركة
التاسعة والعشرون قوله بوادره كذا في رواية المصنف ومسلم في صحيحه وهو بفتح الباء الموحدة وكسر الدال بعدها راء مهملة جمع بادرة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان قاله أبو عبيد وسائر أهل اللغة والغريب وفي رواية البخاري ومسلم أيضا يرجف فؤاده وهو القلب على المشهور وقيل باطنه وقيل غشاؤه وقيل عينه وقيل القلب مضغة من الفؤاد معلقة بالنياط ولا تنافي بين الروايتين فكأن الرجفان في البوادر والفؤاد ولعل رجفان الفؤاد ملازم لرجفان البوادر والله أعلم
قال النووي