وعلم خديجة برجفان فؤاده والظاهر أنها رأته حقيقة ويجوز أنها لم تره وعلمته بقرائن وصورة الحال
الثلاثون قوله زملوني زملوني كذا هو في الروايات مكررا مرتين ومعناه غطوني بالثياب ولفوني بها والروع بفتح الراء وبالعين المهملة الفزع
الحادية والثلاثون قال بعضهم في كونه عليه الصلاة والسلام لم يخبر بشيء حتى ذهب عنه الروع دليل على أنه لا ينبغي أن يسأل الفازع عن شيء من أمره ما دام في حال فزعه وحكي عن مالك وغيره أن المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا غيره في حال فزعه
الثانية والثلاثون قوله قد خشيت على نفسي قال القاضي عياض ليس هو بمعنى الشك فيما أتاه من الله لكنه ربما خشي أنه لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه أو يكون هذا لأول ما رأى التباشير في النوم واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك وتحققه رسالة ربه فيكون خاف أن يكون من الشيطان فأما منذ جاءه الملك برسالة ربه سبحانه وتعالى فلا يجوز عليه الشك فيه ولا يخشى من تسلط الشيطان عليه وعلى هذا الطريق يحمل جميع ما ورد من مثل هذا في حديث المبعث قال النووي في شرح مسلم وهذا الاحتمال الثاني ضعيف لأنه خلاف تصريح الحديث بأن هذا كان بعد غط الملك وإتيانه باقرأ باسم ربك انتهى
قال في شرح البخاري بعد نقله كلام القاضي ويكون معنى خشيت على نفسي أنه يخبرها بما حصل له أولا من الخوف لا أنه في الحال خائف
وقال السهيلي تكلم العلماء في معنى هذه الخشية بأقوال كثيرة فذهب أبو بكر الإسماعيلي إلى أنها كانت قبل أن يحصل له العلم بأن الذي جاءه ملك من عند الله وكان أشق شيء عليه أن يقال عنه مجنون قال ولم ير الإسماعيلي أن هذا محال في مبدأ الأمر لأن العلم الضروري قد لا يحصل دفعة واحدة وضرب مثلا بالبيت من الشعر تسمع أوله فلا تدري أنظم هو أم نثر فإذا استمر الإنشاد علمت قطعا أنه قصد به قصد الشعر كذلك لما استمر الوحي واقترنت به القرائن المقتضية للعلم القطعي حصل العلم القطعي وقد أثنى الله عليه بهذا العلم فقال آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه إلى قوله وملائكته فإيمانه عليه السلام بالله وملائكته إيمان كسبي موعود عليه بالثواب الجزيل كما وعد على سائر أفعاله المكتسبة كانت من أفعال القلب أو الجوارح قال وقد قيل في قوله لقد خشيت على نفسي أي خشيت أن لا أنتهض بأعباء النبوة وأن أضعف عنها ثم أزال الله خشيته ورزقه الأيد والقوة والثبات والعصمة وقد قيل إن خشيته كانت من قومه أن يقتلوه ولا غرو فإنه بشر يخشى من القتل والإذاية الشديدة ما يخشاه البشر ثم يهون عليه الصبر في ذات الله كل خشية ويجلب إلى قلبه كل شجاعة وقوة انتهى