فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1871

وعلم خديجة برجفان فؤاده والظاهر أنها رأته حقيقة ويجوز أنها لم تره وعلمته بقرائن وصورة الحال

الثلاثون قوله زملوني زملوني كذا هو في الروايات مكررا مرتين ومعناه غطوني بالثياب ولفوني بها والروع بفتح الراء وبالعين المهملة الفزع

الحادية والثلاثون قال بعضهم في كونه عليه الصلاة والسلام لم يخبر بشيء حتى ذهب عنه الروع دليل على أنه لا ينبغي أن يسأل الفازع عن شيء من أمره ما دام في حال فزعه وحكي عن مالك وغيره أن المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا غيره في حال فزعه

الثانية والثلاثون قوله قد خشيت على نفسي قال القاضي عياض ليس هو بمعنى الشك فيما أتاه من الله لكنه ربما خشي أنه لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه أو يكون هذا لأول ما رأى التباشير في النوم واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك وتحققه رسالة ربه فيكون خاف أن يكون من الشيطان فأما منذ جاءه الملك برسالة ربه سبحانه وتعالى فلا يجوز عليه الشك فيه ولا يخشى من تسلط الشيطان عليه وعلى هذا الطريق يحمل جميع ما ورد من مثل هذا في حديث المبعث قال النووي في شرح مسلم وهذا الاحتمال الثاني ضعيف لأنه خلاف تصريح الحديث بأن هذا كان بعد غط الملك وإتيانه باقرأ باسم ربك انتهى

قال في شرح البخاري بعد نقله كلام القاضي ويكون معنى خشيت على نفسي أنه يخبرها بما حصل له أولا من الخوف لا أنه في الحال خائف

وقال السهيلي تكلم العلماء في معنى هذه الخشية بأقوال كثيرة فذهب أبو بكر الإسماعيلي إلى أنها كانت قبل أن يحصل له العلم بأن الذي جاءه ملك من عند الله وكان أشق شيء عليه أن يقال عنه مجنون قال ولم ير الإسماعيلي أن هذا محال في مبدأ الأمر لأن العلم الضروري قد لا يحصل دفعة واحدة وضرب مثلا بالبيت من الشعر تسمع أوله فلا تدري أنظم هو أم نثر فإذا استمر الإنشاد علمت قطعا أنه قصد به قصد الشعر كذلك لما استمر الوحي واقترنت به القرائن المقتضية للعلم القطعي حصل العلم القطعي وقد أثنى الله عليه بهذا العلم فقال آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه إلى قوله وملائكته فإيمانه عليه السلام بالله وملائكته إيمان كسبي موعود عليه بالثواب الجزيل كما وعد على سائر أفعاله المكتسبة كانت من أفعال القلب أو الجوارح قال وقد قيل في قوله لقد خشيت على نفسي أي خشيت أن لا أنتهض بأعباء النبوة وأن أضعف عنها ثم أزال الله خشيته ورزقه الأيد والقوة والثبات والعصمة وقد قيل إن خشيته كانت من قومه أن يقتلوه ولا غرو فإنه بشر يخشى من القتل والإذاية الشديدة ما يخشاه البشر ثم يهون عليه الصبر في ذات الله كل خشية ويجلب إلى قلبه كل شجاعة وقوة انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت