فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الغراب وهو أصح من الحديث الآخر وبأن غراب البين محرم الأكل يعدو على أموال الناس فلا وجه لإخراجه من العموم وقال ابن عبد البر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح للمحرم قتل الغراب ولم يخص أبقع من غيره
فلا وجه لما خالفه لأنه لا يثبت انتهى وحكى الخطابي عن مالك أنه لا يقتل المحرم الغراب الصغير الذي يأكل الحب وقال ابن قدامة في المغني المراد الغراب الأبقع وغراب البين انتهى فلم تأخذ الحنابلة الحديث على عمومه ولا خصوه بالأبقع كما في تلك الرواية بل ضموا إليه غراب البين
وذكر أصحابنا الشافعية أن الغراب أربعة أنواع أحدهما الأبقع وهو فاسق محرم بلا خلاف
والثاني الأسود الكبير ويقال له الغداف الكبير ويقال له الغراب الجبلي لأنه يسكن الجبال و الثالث غراب صغير أسود أو رمادي اللون وقد يقال له الغداف الصغير والأصح في كل منهما التحريم
و الرابع غراب الزرع وهو أسود صغير يقال له الزاغ وقد يكون محمر المنقار والرجلين وهو حلال على الأصح ومقتضى ذلك شمول الحديث للكل إلا غراب الزرع لأنه مأكول فهو موافق للحنابلة في عدم الاقتصار على الأبقع ويوافق أيضا مذهب مالك الذي حكاه عنه الخطابي في استثناء الغراب الصغير الذي يأكل الحب وقال الحنفية وهذه عبارة صاحب الهداية منهم
والمراد بالغراب الذي يأكل الجيف ويخلط لأنه يبتدئ بالأذى أما العقعق غير مستثنى لأنه لا يسمى غرابا ولا يبتدئ بالأذى وقال فيما يحل أكله وما لا يحل ولا بأس بغراب الزرع لأنه يأكل الحب وليس من سباع الطير ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف وكذا الغداف وقال أبو حنيفة لا بأس بأكل العقعق لأنه يخلط فأشبه الدجاجة وعن أبي يوسف أنه يكره لأن غالب أكله الجيف انتهى
فظهر بذلك أن مذاهب الأئمة الأربعة متفقة على أنه يستثنى من الأمر بقتل الغراب غراب الزرع خاصة فأما أن يكونوا اعتمدوا التقييد الذي في حديث عائشة بالأبقع وألحقوا به ما في معناه في الأذى وأكل الجيف وهو الغداف وإما أن يكونوا أخذوا بالروايات المطلقة وجعلوا التقييد بالأبقع لغلبته لا لاختصاص الحكم به وأخرجوا عن ذلك غراب الزرع وهو الزاغ لحل أكله فهو مستثنى بدليل منفصل والله أعلم
العاشرة الحدأة معروفة وهي بكسر الحاء المهملة وبالهمز وجمعها حداء بكسر الحاء مقصور مهموز كعنبة وعنب وفي بعض روايات الصحيح الحديا وهو بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصور قال القاضي عياض قال ثابت الوجه فيه الهمز على معنى التذكير وإلا فحقيقته حديثه وكذا قيده الأصيلي في صحيح البخاري في موضع الحدية على التسهيل والإدغام انتهى وتقدم الخلاف الذي عند المالكية في اختصاص قتلها بما إذا