فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 265

"ولقد أسبغ عفوه على أتباع الأديان جميعًا - يهود، ونصارى، ووثنيين، وغيرهم - إنه لم يقصر إحسانه على أتباع دينه فحسب" [1] ..

ومثال ذلك عفوه عن قبيلة بني قينقاع اليهودية الذين ناصبوه العداوة، وقد كان في استطاعته أن يفنيهم عن بكرة أبيهم في معركته معهم، في 15 شوال سنة 2 هـ/9 إبريل 624. رغم ما صدر منهم من جريمة نكراء، قد تواطئوا فيها على كشف عورة سيدة مسلمة في مكان عام. وتواطئهم في قتل رجل مسلم، دافع عن عرض السيدة المسلمة وحاول رد العدوان ..

ومثال آخر، عفوه عن قبيلة بني النضير اليهودية، بعد أن خططوا لعملية اغتيال فاشلة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان باستطاعته أن ينفذ فيهم حكم الإعدام في من شرعوا في محاولة اغتياله كما هو الحال في الأعراف والأدبيات الدولية، وقد كانوا جميعًا تحت رحمته - صلى الله عليه وسلم - بعد هزيمتهم في معركتهم ضد المسلمين (في ربيع الأول سنة 4 هـ/ أغسطس 625 م) ، ولكنه - صلوات الله وسلامه عليه - أصدر عفوًا عامًا لهم، مقابل أن يرحلوا خارج حدود الدولة.

ثالثًا: عفوه عن الضعفاء أثناء الحروب:

"إذ أمر جنوده أن يعفوا عن الضعفاء، والمسنين، والأطفال، والنساء، وحذرهم أن يهدموا البيوت أو يسلبوا التجار، أو أن يقطعوا الأشجار المثمرة" [2] .

وقد كان محمد - صلى الله عليه وسلم - ينبه على هذه التعليمات، ويوصي بها جنوده، ويأخذ عليهم العهود في ذلك، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة.

رابعًا: عفوه عن الأعراب الغلاظ:

قال أبو موسى الأشعري: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعرابيُ، فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له:"أبشر"فقال: قد أكثرت عليَّ من أبشر!! فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال:"رد البشرى، فاقبلا أنتما!!"قالا: قبلنا. ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه ثم قال:"اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا!"فأخذا القدح ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها منه طائفة [3] .

(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و رسالته، ص 269 - 270.

(2) إميل درمنغم: حياة محمد، 350

(3) صحيح - رواه البخاري، كتاب المغازي رقم 4328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت