خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعِشَاءِ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا. قال شداد: فَرَفَعْتُ رَاسِي وَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ. قَالَ:"كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ" [1] !
وعن ثَابِت عَنْ أَنَس: أَخَذَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِبْرَاهِيم فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ [2] .
ويقول أنس:
كان إبراهيم (ابن محمد - صلى الله عليه وسلم -) مسترضعًا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن، وكان ظئره قينًا فيأخذه فيقبله ثم يرجع [3] .
عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: أَبْصَرَ الأَقْرَعُ بنُ حَابِسٍ الّنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهُوَ يُقَبّلُ الْحَسَنَ فقالَ إنّ لي مِنَ الْوَلَدِ عَشَرَةً ما قَبّلْتُ أحَدًا مِنْهُمْ، فقالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إنّهُ مَن لاَ يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ" [4] .
وهو نداء إلى غلاظ القلوب عامة، وإلى المسيئين للأطفال خاصة ..
ثالثًا: دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - للأطفال:
عن عائشة:
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى إليه بالصبيان"فيبرّك عليهم"- أي يدعو لهم بالبركة،"ويحنكهم" [5] - أي يضع في أفواههم التمر اللين الذي مضغه في حنكه الشريف.
وعن ابن عباس قال: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا [إبراهيم عليه السلام] كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ، وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ" [6] ."
وعن أسامة بن زيد عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَاخُذُهُ وَالْحَسَنَ وَيَقُولُ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا" [7] .
(1) صحيح - راوه النسائي، باب بَاب هَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سَجْدَةٌ أَطْوَلَ مِنْ سَجْدَةٍ، رقم 1129، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي.
(2) ابن حجر: فتح الباري ج 10، ص 427.
(3) صحيح - رواه مسلم برقم 2316
(4) صحيح - رواه البخاري، باب رحمة الولد وتقبيله، برقم 5538
(5) صحيح - رواه مسلم (3/ 1691) برقم 2147
(6) صحيح - رواه البخاري، برقم 3120
(7) صحيح - رواه البخاري، باب مناقب الحسن والحسين، رقم 3464