فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 265

إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلاهُ الْبَهَاءُ ..

أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبَهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وأَحْلاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ ..

حُلْوُ الْمِنْطَقِ، فَصْلٌ لا هَذِرٌ وَلا تَزِرٌ [1] ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتٌ [2] نَظْمٌ يَتَحَدَّرْنَ ..

رَبْعٌ لا يَاسَ مِنْ طُولٍ، وَلا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ ..

غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلاثَةِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ،

إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ ..

مَحْفُودٌ [3] مَحْشُودٌ [4] لا عَابِسٌ وَلا مُفَنَّدٌ [5] " [6] ."

المطلب الثالث: حال العالم عشية البعثة:

"بينما كان العالم الشرقي والعالم الغربي بفلسفاتهما العقيمة يعيش في دياجير ظلام الفكر وفساد العبادة، بزغ من مكة المكرمة في شخص محمد رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] نور وضاء؛ أضاء على العالم فهداه إلى الإسلام" [7] .

فقد وُلد النبي [- صلى الله عليه وسلم -] والبشرية تُعاني صنوف الجهل والتخلف والانحطاط الخلقي والحضاري .. العرب في الجزيرة العربية كانوا يعبدون الأصنام ويقتلون البنات ويتكسبون من وراء الزنى والدعارة .. أما الشعب الفارسي فقد أدمن عبادة النار كما أدمن عبادة الطاغية كسرى، الذي كرث الطبقية والكراهية بين صفوف الشعب الفارسي .. وهذا هرقل أجج الخلاف الطائفي بين الرومان فأخذ يذّبح من يخالفه في المذهب، فضلًا عن فساد السلطة الرومانية الحاكمة ماليًا وإداريًا وسياسيًا .. حتى وصل بهم الحد أن فرضوا ضريبة على الشعوب تسمى"ضريبة الرأس".. وهي ضريبة يدفعها المواطن نظير ترك رأسه دون ذبح!

ومن ثم"فإننا نجد استعدادات عامة للانتحار الاجتماعي العام. لم يكن النوع البشري في ذلك الزمان راضيًا بالانتحار فحسب، بل كان يتساقط عليه، ويتهالك ... فيه!!" [8]

(1) الفصل: البَيِّن الظاهر، الذي يَفْصِل بين الحقّ والباطل

(2) الخرز: حبات تنظم في عقد تضعه المرأة في رقبتها لتتزين به، دلالة على تنسيق الكلام، وترتيبه، جمال العرض.

(3) المحفود: الذي يخدمه أصحابه

(4) المحشود: الذي يجتمع إليه الناس

(5) لا مفند: يعني لا عابس ولا مكذب

(6) صحيح - رواه الطبراني في المعجم الكبير (3524) ،والحاكم في المستدرك (4243) ،والبيهقي في دلائل النبوة، وابن عمرو الشيباني في الآحاد والمثاني (3083) ، وقال الذهبي - في التلخيص: صحيح

(7) إبراهيم خليل أحمد (القس إبراهيم فيلوبوس سابقًا) : محمد في التوراة والإنجيل والقرآن، ص 47

(8) أبو الحسن علي الحسني الندوي: السيرة النبوية، ص 467

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت