ولهذا قال هنري دي كاستري:"هكذا جذب الإسلام قسمًا عظيمًا من العالم ... بما اشتمل عليه من الترفق بطبيعة البشر حيث أتاح للناس شيئًا مما يشتهون!" [1] .. فهو دين واقعي، يتعامل مع حاجات الإنسان بفهم ورفق، أو بعبارة كويليام:"ليس بين الأديان أقرب للفهم من الدين الإسلامي للذين يفقهونه، كما أنه ليس بينها أثبت ولا أرفق منه." [2]
ويقول"هربرت جورج ولز":"هذا الإلحاح على الرفق والرعاية في الحياة اليومية إنما هو واحد من فضائل الإسلام الكبرى بيد أنه ليس الفضيلة الوحيدة فيه" [3] .، ولا زال الغرب يتعلم أخلاق الرفق من الإسلام ونبي الإسلام، كما يقول"ريشار وود"حتى صار النصارى يتعلمون من الدولة الإسلامية، و"ما يرمي إليه الدين [الإسلامي] من الحضّ على الرفق واللين" [4] .. !
ومن ثم يدعو"سوسة" [5] أتباع موسى وعيسى [عليهما السلام] "أن يراجعوا التاريخ الإسلامي ليقفوا على ما يأمر به الإسلام بشأن الرفق بالأطفال والنساء والشيوخ وغير المقاتلين بصورة عامة. ويثبت لنا التاريخ ... أن المسلمين ساروا وفق شريعتهم القاضية بوجوب عدم مس الأطفال والنساء والشيوخ، بكل أمانة وحرص حتى في الظروف التي كان فيها العدو المقابل يقتل الأطفال والنساء وغير المحاربين من المسلمين" [6] ..
أولًا: الرفق يحبه الله:
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ" [7]
و عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ، وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ ..." [8] .
ثانيًا: الرفق جمال وذوق:
عَنْ عَائِشَةَ:
أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ" [9] ..
(1) هنري دي كاستري: الإسلام: خواطر وسوانح، ص 13
(2) عبد الله كويليام: العقيدة والشريعة في الإسلام، ص 62
(3) هربرت جورج ولز: معالم تاريخ الإنسانية، ص 3/ 642.
(4) ريشار وود: الإسلام والإصلاح، ص 21.
(5) أحمد سوسة: كاتب عراقي، كان يهوديًا، ومن مؤلفاته:"مفصل العرب واليهود في التاريخ"و في طريقي إلى الإسلام"الذي تحدث فيه عن سيرة حياته وكيف أسلم."
(6) أحمد سوسة: في طريقي إلى الإسلام، 1/ 94
(7) صحيح- رواه مسلم، باب الرفق، برقم 469
(8) صحيح - موطأ مالك، برقم 1551، وصححه الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير، رقم 2651
(9) صحيح- رواه مسلم، باب الرفق، برقم 4698