فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلطف جم وذوق رفيع:"غيروا هذا من شعره!" [1] .
وأخيرًا، يمكن أن نلخص الهدي النبوي في التعامل مع المسنين في عدة نقاط هي:
1 -مسؤولية المجتمع بكامله - خاصة الشباب - عن شويخه ومسنيه، علمًا بأن رعاية المسنين واجب عيني على الأنظمة والحكومات والشعوب. ويمتد الواجب إلى حشد الجهود الفردية والجماعية والرسمية وغير الرسمية لرعاية المسنين.
2 -الرعاية الكاملة والشاملة للمسن، صحيًا نفسيًا وعقليًا واجتماعيًا، وغيرها من صور العناية وقد جمعها اللفظ النبوي في جملة"إكرام ذي الشيبة"..
3 -توقير المسنين في المعاملات الاجتماعية اليومية المختلفة.
4 -تقديم المسنين في وجوه الإكرام عامة، كالإمامة والطعام والشراب.
5 -التخفيف عن المسنين في الأحكام الشرعية، ومراعاة الفتوى الشرعية لهم.
المبحث الخامس
رحمته للأموات
المطلب الأول: زيارته - صلى الله عليه وسلم - لقبور الأموات:
وتمتد رحمته - صلوات ربي وسلامه عليه - إلى الأموات، باعتبار أنهم إخواننا في الإنسانية سبقونا إلى الدار الأخرة .. ولما كان الأموات إخواننا قد سبقونا إلى القبور، فحقًا لهم أن نبرهم ونرحمهم ونصلهم .. فسن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة زيارة المقابر وإلقاء السلام على أهل القبور.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ:
"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ .. وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا".. قال أصحابه: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ:"أَنْتُمْ أَصْحَابِي. وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَاتُوا بَعْدُ .." [2] .
هذا وقد كان يزور سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - مقبرة البقيع من حين إلى آخر ..
وكان - صلى الله عليه وسلم - يزور شهداء معركة أحد كل أسبوع [3] .
(1) انظر: ابن كثير: السيرة النبوية (ج 3 / ص 558)
(2) صحيح - رواه مسلم، برقم 367
(3) صحيح - رواه البخاري، في المغازي 27، و مسلم في الفضائل 30.