فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 265

المبحث الرابع

الحب والإخاء

المطلب الأول: الأُخوة مكان العصبية:

يقول آتيين دينيه:

"لقد دعا عيسى [عليه السلام] إلى المساواة والأخوة، أما محمد [- صلى الله عليه وسلم -] فوفق إلى تحقيق المساواة والأخوة بين المؤمنين أثناء حياته" [1] .

فليس من الطبيعي ـ في اعتقاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ أن يعيش الناس على هذه الأرض في شقاق و تمزق وتفرق، و قد أوجدهم الخالق سبحانه من أصل واحد، خلقهم جميعًا من آدم، أبيضهم وأسودهم، شرقيهم وغربيهم، عربيهم وعجميهم، غنيهم و فقيرهم، بل إن أشد ما يتنافى مع الفطرة، ويتعارض مع العقل، أن يوحد الله عباده في الخَلق والمنشأ، ثم يتفرقون في المرجع والمصير. ولأجل هذا اتخذ الإسلام كل أساس وقاعدة تحمي هذا الكيان من الانشقاق والتصدع، وتمكنه من أداء مهمته على الوجه الأمثل ومن بين تلك القواعد: الإخاء .. الذي يمحو أمامه جميع الفوارق بين أفراد هذا الكيان، و امتيازاتهم من نسب أو جاه أو مال ..

ويتحدث المفكر"وليم موير"عن هذا المبدأ الكبير في الإسلام - مبدأ الإخاء -، فيقول:

"ومن عقيدة الإسلام أن الإنسان أخو الإنسان" [2] .

ويبين المفكر الكبير"برج":"أن مبدأ الإخاء الإنساني هو أساس فلسفة الأخلاق الاجتماعية في الإسلام" [3] .

ويشير"فيليب حتي"إلى"أن إقامة الأخوة في الإسلام مكان العصبية الجاهلية (القائمة على الدم والقرابة) للبناء الاجتماعي كان - في الحقيقة - عملًا جريئًا جديدًا؛ قام به النبي العربي [- صلى الله عليه وسلم -] .." [4] .

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسس الدولة الإسلامية الأولى، على قاعدة الإخاء الإسلامى ما بين الأوس والخزرج والمكيين المهاجرين، وأسس الدستور المدني الإسلامي الذي نظم العلاقات ما بين قوى الشعب، ونجح هذا الدستور في تحقيق التعايش والإخاء بين المسلمين وبعضهم، وبين المسلمين وغيرهم، وتطورت جوانب هذا التعايش مع قيام الدولة الإسلامية التي ضمت شعوبًا وأُممًا مختلفة، حققت بينها الانسجام والإخوة بين أبناء الوطن الواحد، بعيدًا عن العصبية العرقية أو التعصب الديني.

(1) آتيين دينيه: محمد رسول الله، ص 323.

(2) وليم موير: حياة محمد، 80.

(3) انظر: أحمد أمين: التكامل في الإسلام، ج 2، ص 101.

(4) فيليب حتى: الإسلام منهج حياة، ص 19، 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت