فذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
فأشار عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكاتب سيده، فكاتبه علي ثلاثمائة نخلة يغرسها له وأربعين أوقية من ذهب.
وشارك المسلمون في أداء هذا الدين عن سلمان، فأحضروا له النخل وحفروا معه أماكنها وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضعه بيده الشريفة وعُتق سلمان.
وكانت أول مشاهده غزوة الأحزاب، وكان هو صاحب فكرة إنشاء خندق عظيم حول المدينة لتحصينها من الغزاة .. ولما نجحت الفكرة، زاد تقدير الناس لسلمان نظرًا لرجاحة عقله، وجهده في خدمة دولة الإسلام بفكرة الخندق، فقال الأنصار: سلمان منا! وقال المهاجرون: سلمان منا!
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"سلمان منا أهل البيت!!" [1] .
وهكذا ارتفع شأن العبيد في دولة الإسلام بجهدهم وخدمتهم للمجتمع، ولم تكن عبوديتهم أيما يوم من الأيام تشينهم بين إخوانهم المسلمين. وفي ذلك أيضًا النموذج العملي الذي حشد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - جهود شعبه من أجل تحرير عبد. وهو بذلك يلزم المجتمع بضرورة تضافر الجهود الشعبية لفك الإنسان من الرق.
شرع الإسلام منفذًا لتحرير العبيد عن طريق سن قاعدة"كفارة ضرب العبد عتقه"والذي لم يكن موجودًا أيام الجاهلية، فمنح حق الحرية للعبد إذا ضربه سيده.
فعن أبي صالح ذَكْوَانَ عن زَاذَانَ قال: أتيتُ ابن عمر، وقد أعتق مملوكًا له، فأخذ من الأرض عودًا أو شيئًا، فقال: مالي فيه من الأجر مَا يَسْوَى هذا .. سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أو ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ" [2] .
سادسًا: كفالة الدولة الإسلامية للعبد المعاق أو المريض:
فلقد كان لِزِنْبَاعٍ أبو روح رضي الله عنه -أحد الصحابة- عَبْدٌ يُسَمَّى سَنْدَرَ بْنَ سَنْدَرٍ، فوجده يقبل جارية له، فقطع ذَكَرَهُ وَجَدَعَ أَنْفَهُ، فأَتَى الْعَبْدُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزنباع:"مَا حَمَلَك عَلَى مَا فَعَلْت؟"قَالَ: فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. فذكر له ما فعل بالجارية!.
(1) رواه الحاكم في المستدرك، برقم 6541، والطبراني في المعجم الكبير، برقم 6040، والقصة منتشرة في كتب السيرة، في ثنايا أحداث الخندق.
(2) صحيح - سنن أبي داود، برقم 4500، وصححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب، برقم 2278