فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 265

(10) وَبَعَثَ الصحابي الجليل جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ الْبَجَلِيّ، إلَى ذِي الْكَلاعِ الْحِمْيَرِيّ وَذِي عَمْرٍو يَدْعُوهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَا وَتُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ.

(11) وَبَعَثَ الصحابي الجليل عَيّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيّ برسالة إلَى الْحَارِثِ وَمَسْرُوحٍ وَنُعَيْمٍ بَنِي عَبْدِ كُلَالٍ زعماء من حِمْيَرَ.

(12) وَبَعَثَ إلَى فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُذَامِيّ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ. وكَانَ فَرْوَةُ عَامِلًا لِقَيْصَرَ بِمَعَانَ فَأَسْلَمَ وَكَتَبَ إلَى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِإِسْلَامِهِ وَبَعَثَ إلَيْهِ هَدِيّةً مَعَ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ وَهِيَ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ وَفَرَسٌ وَحِمَارٌ وَبَعَثَ أَثْوَابًا وَقَبَاءً مِنْ سُنْدُسٍ مُخَوّصٍ بِالذّهَبِ فَقَبِلَ - صلى الله عليه وسلم - هَدِيّتَهُ وَوَهَبَ لِمَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيّةً وَنِشًا [1] .

وأسلم سائر الملوك والأمراء الذين ذكرنا، وأسلم قومهم، حاشا قيصر والمقومقس وهذوة وكسرى والحارث بن أبي شمر .. وتأخر إسلام ثمامة بن أثال، ثم أسلم مختارًا بعد ذلك.

وهكذا، أحدث الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الحوار البناء بين أمة الإسلام والأمم الأخرى في شتى بقاع العالم .. وتواصل مع قيادات ورموز العالم آن ذاك .. فمنهم من تجاوب وتناقش، ومنهم من تعامل مع رسل النبي بوقاحة، كما فعل كسرى ..

وهذا مظهر فريد من مظاهر الرحمة في شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد قدم الحوار على الصدام في تعامله مع الأمم الأخرى لاسيما المخالفة للإسلام، وراسل النبي - صلى الله عليه وسلم - زعماء وأمراء وملوك العالم؛ برسائل على مستوى عال من التحضر والذوق الرفيع، لتعريفهم بدعوة الإسلام وغايته. فحقن الدماء وأعلى من شأن الحوار والتبادل العلمي والثقافي، حتى استفادت أوربا من الحضارة الإسلامية في بناء النهضة العلمية الأوربية الحديثة.

المبحث الثاني

حرصه على نشر السلام

لمحمد - صلى الله عليه وسلم - الفضل الأعظم في نشر السلام في ربوع الجزيرة العربية، التي عاشت عدة قرون في حروب طاحنة ومعارك على أتفه الأسباب، وكثرت حروب"الفجار"التي انتهك أصحابها حرمة البلد الحرام.

وفي هذا المبحث نبين من خلال شهادات علماء الغرب والمواقف والأحداث؛ هذا المظهر من مظاهر الرحمة في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم:

(1) انظر: هذه البعوث في كتب السيرة: ابن حزم: جوامع السيرة 29، 30، وابن هشام 4/ 25،وابن سعد 1/ 2 - 15، و محمد بن حبيب البغدادي: المحبر 75، وابن سيد الناس: عيون الأثر 2/ 260 - 270، وابن كثير: السيرة النبوية 4/ 262، والإمتاع 307 وتهذيب النووي 1/ 30، وابن القيم: زاد المعاد 1/ 116. وانظر صور ونصوص رسائل النبي إلى الملوك في كتاب محمد حميد الله: الوثائق السياسية ص 135 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت