فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 265

الفرية الأولى: حول تعدد الزوجات:

أولًا: فيما يخص تعدد الزوجات الخاص بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم:

يقول كويليام:

"أما تعدد الزوجات فإن موسى [عليه السلام] لم يحرمها، وداود [عليه السلام] أتاها، وقال بها ولم تحرم في العهد الجديد (أي الإنجيل) إلا من عهد غير بعيد. ولقد أوقف محمد [- صلى الله عليه وسلم -] الغلوّ فيها عند حدّ معلوم." [1]

والحق أن محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بدعًا من الرسل في قضية التعدد، فإبراهيم عليه السلام تزوج سارة ثم هاجر، و يعقوب عليه السلام تزوج بأربع نسوة، و داود عليه السلام تزوج بأكثر مما تزوج رسول الله بل يتهمه العهد القديم - ظلمًا - بأنه زنى بامرأة أوريا وقتل زوجها بالحيلة، ثم أخذها [2] ، وتزوج سليمان -عليه السلام- بألف امرأة، سبعمائة منهن حرائر من بنات السلاطين وثلثمائة جوار [3] .

كما أن التعدد كان سنةً جارية عند العرب، لاسيما عند الزعماء، فهو رمز للفحولة عندهم، ولقد كان الرجل يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: عندي ست زوجات أو تسع أو عشر أو أكثر، فبم تأمرني؟. فيأمره بأن يمسك أربعًا منهن ويسرح الأخريات [4] ! وإلا لو لم يكن التعدد شائعًا عند العرب لاتخذوا تعدد الرسول - صلى الله عليه وسلم - مطعنًا فيه، أو سبة له، ولم يرد ذلك على لسان أحدٍ منهم. بل نرى أن جمع النبي بين تسع نسوة يعد عددًا متواضعا في عرف العرب في ذلك الوقت!

ثانيًا: فيما يخص تعدد الزوجات العام:

يقول إميل درمنغم:

"وأباح [النبي - صلى الله عليه وسلم -] تعدد الزوجات .. ولم يوصي الناس به، ولم يأذن فيه إلا بشرط العدل بين الزوجات فلا يهب لإحداهن إبرة دون الأخرى" [5] .

ويتسائل إميل درمنغم قائلًا:"وأيهما أفضل: تعدد الزوجات الشرعي أم تعدد الزوجات السري؟ ... إن تعدد الزوجات من شأنه إلغاء البغاء والقضاء على عزوبة النساء ذات المخاطر" [6] .

(1) عبد الله كويليام: العقيدة الإسلامية: ص 22 - 23

(2) انظر: العهد القديم: سفر صموئيل الثاني، الباب الحادي عشر

(3) انظر: العهد القديم: الباب الحادي عشر من سفر الملوك الأول

(4) صحيح - أخرجه الترمذي (1/ 211) وابن أبي شيبة (7/ 51 / 1) وابن ماجه (1953) وقال الألباني: صحيح، وذلك عن قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة:"أمسك أربعا وفارق سائرهن". وفي رواية أخرى قال عروة بن مسعود الثقفي:"أسلمت وتحتي عشر نسوة، أربع منهم من قريش إحداهن بنت أبي سفيان".. فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"اختر منهن أربعًا وخل سائرهن فاخترت منهن أربعا منهن ابنة أبي سفيان".

(5) إميل درمنغم: حياة محمد، ص 330.

(6) إميل درمنغم: حياة محمد، ص 330 - 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت