فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 265

وقال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" [1] .

وقال لبعض أصحابه:"ما بالكم تأتوني قلحًا لا تسوكون؟ لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء" [2] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة" [3] .

وقال:"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ" [4] .

وعن قالت عائشة: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عندي وهو مسرور طيب النفس ثم رجع إلي وهو كئيب، فقال:"إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي" [5] .

فكونه قد دخل الكعبة، يخشى أن يشق بهذا العمل على المسلمين، فهذا العمل شاق، وغير متاح لكل الناس ..

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ! فَقَالَ:"اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ"فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ:"ارْمِ وَلَا حَرَجَ"، فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ:"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ!" [6] .

المطلب الثالث: حثه على التيسير:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مبَيِّنًا طبيعة هذا الدين:"إنَّ الدّين يسر ولن يشادّ الدّين أحد إلا غلبه، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا .." [7]

وقال ابن عباس - رضي الله عنه: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! أي الأديان أحبّ إلى الله؟ قال:"الحنيفيَّة السَّمحة" [8] ..

وقال لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري لمَّا بعثهما إلى اليمن:"يَسِّرا ولا تُعسِّرا وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا .." [9]

وعن عروة الفقيمي - رضي الله عنه - قال: كنَّا ننتظر النبي، - صلى الله عليه وسلم - فخرج يقطر رأسه من وضوء أو غسل فصلّى، فلمّا قضى الصّلاة جعل النَّاس يسألونه: يا رسول الله! أعلينا من حرج في كذا، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -"لا أيّها النّاس: إنَّ دين الله- عزّ وجلّ- في يسر، إنَّ دين الله- عزّ وجلّ- في يسر، إنَّ دين الله- عزّ وجلّ- في يسر" [10]

وجاء في وصفه عن عائشة رضي الله عنها قالت:"مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَاثَمْ فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ" [11] .

و قال، - صلى الله عليه وسلم -"إنَّ خير دينكم أيسره، إنَّ خير دينكم أيسره" [12] .

وقال، - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله تعالى رضي لهذه الأمَّة اليسير وكره لها العسير" [13] .

وعن عائشة- رضي الله عنها- أنَّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ الله لم يبعثني معنّتًا ولا متعنِّتًا، ولكن بعثني معلِّمًا ميسِّرًا" [14]

المبحث الرابع

الرخص الشرعية

المطلب الأول: الرخص الشرعية: ماهيتها وشرعيتها:

من مظاهر رحمة نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - في التشريع، ما شرعه - صلى الله عليه وسلم - من رخص لأصحاب الأعذار، عند تطبيقهم للأحكام الشرعية ..

والرخصة في اللغة معناها اليسر والسهولة. وفي الشريعة: عبارة عما وسع للمكلف في فعله لعذر، وعجز عنه مع قيام السبب المحرم. أو"مَا أُرْخِصَ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا" [15] ، كتناول الميتة عند الاضطرار، وسقوط أداء صيام رمضان عن المسافر. وهو المعنى الحقيقي للرخصة. ويقابلها العزيمة.

(1) صحيح - رواه مسلم، باب السواك، رقم 370

(2) صحيح - رواه أحمد، وصححه الشيخ احمد شاكر في تعليقه على المسند 3/ 246 - 248، والشق الثاني من الحديث في السلسلة الصحيحة برقم 3067

(3) صحيح - مشكاة المصابيح - (ج 1 / ص 81) رقم 376

(4) صحيح - رواه البخاري، باب الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ، رقم 2750

(5) رواه أبو داود، باب في دخول الكعبة برقم 1734. والترمذي برقم 799، وابن ماجة 3055

(6) صحيح - رواه البخاري، بَاب الْفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا، برقم 81.

(7) صحيح - البخاري، بَاب الدِّينُ يُسْرٌ، رقم 38

(8) حسن - رواه أحمد (1/ 236) . والبخاري معلقًا (1/ 15) . وحسن الحافظ إسناده في الفتح (1/ 117) .

(9) صحيح - البخاري (5/ 108) . ومسلم (3/ 1359) رقم (1733) .

(10) رواه أحمد (5/ 69) . قال الهيثمي في المجمع (1/ 67) ؛: رواه أحمد والطبراني في الكبير وأبو يعلى وفيه عاصم بن هلال، وثقه أبو حاتم وأبو داود، وضعفه النسائي وغيره. قال الحافظ في التقريب ص (286) : فيه لين

(11) صحيح - رواه البخاري، بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ، رقم 6288.

(12) قال الهيثمي في المجمع (4/ 18) : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح

(13) قال الهيثمي في المجمع (4/ 18) : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

(14) صحيح - رواه مسلم (2/ 1105) رقم (1478) .

(15) الغزالي: المستصفى ص 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت