فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 265

وإنما كره هذا لئلا ينسب إلى المسلمين ما لا يليق بمكارم الأخلاق، فقد كان عليه السلام يقول: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق [1] .

المطلب الثالث: جثة عمرو بن ود:

وبالمثل في نفس الغزوة، حدث مع عمرو بن ود - طاغية العرب -، عندما قتله علي - رضي الله عنه - في مبارزة عنيفة .. وذكر ابن إسحاق أن المشركين بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشترون جيفة عمرو بعشرة آلاف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:

"هو لكم ولا نأكل ثمن الموتى" [2] .

ولما أقبل علي - رضي الله عنه - بعد قتله لعمرو بن عبد ود على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متهلل، قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هلا سلبته درعه، فإنه ليس في العرب درع خير منها؟ قال: إني حين ضربته استقبلني بسوءته فاستحييت يا ابن عمي أن أسلبه [3] .

المبحث السادس

رحمته لأهل الذمة

المطلب الأول: من هم أهل الذمة وما موقف الدولة الإسلامية منهم؟

أهل الذمة هم الأقليات من أهل الكتاب دخل الدولة الإسلامية ..

يقول أدوار بروي:

"فاليهود والنصارى الذين هم أيضًا من أهل الكتاب، حق لهم أن يتمتعوا بالتساهل وأن لا يضاموا. وكان لابدّ من وقوف هذا الموقف نفسه من الزرادشتية والبوذية والصابئة .. وغيرها من الملل والنحل الأخرى. والمطلوب من هؤلاء السكان أن يظهروا الولاء للإسلام ويعترفوا بسيادته وسلطانه، وأن يؤدوا له الرسوم المترتبة على أهل الذمة تأديتها .. وفي نطاق هذه التحفظات التي لم يكن لتؤثر كثيرًا على الحياة العادية، تمتع الزميون [في الإسلام] بكافة حرياتهم" [4] .

ويقول: مونتكومري وات:

"إن تعامل المسلمين كان مختلفًا تجاه اليهود والمسيحيين والزرادشتيين وغيرهم ممن اعتبرت دياناتهم شقيقة للإسلام، رغم الدعوى القائلة بأن الأتباع المعاصرين لتلك الديانات قد ابتعدوا عن جوهرها. ومهما كان الأمر فقد كان بالإمكان قبولهم نوعًا من الحلفاء للمسلمين في معظم الأقطار التي فتحتها"

(1) السرخسي: شرح كتاب السير الكبير - (ج 1 / ص 448)

(2) علي بن برهان الدين الحلبي: السيرة الحلبية 2/ 628

(3) رواه البيهقي في دلائل النبوة (1320) ، وانظر: علي بن برهان الدين الحلبي: السيرة الحلبية 2/ 628

(4) أدوار بروي: تاريخ الحضارات العام، 3/ 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت