فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 265

[يعني جنون أو مس] تراه لا تستطيع رده عن نفسك؛ طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يتداوى منه.

و لا زال عتبة يتحدث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بهذا الحديث الذي لا يخلوا من التعريض أو من التجريح، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أنصات واستماع بكل احترام للشيخ ..

حتى إذا فرغ عتبة، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - في أدب ورفق:"أفرغت يا أبا الوليد؟"قال: نعم.

قال:"اسمع منى".

قال: أفعل.

فقرأ عليه النبي أول سورة فصلت [1] .

ثانيًا: سعيه لفك أسر شيخ كبير:

فلما أُسر عمرو بن أبي سفيان بن حرب، في معركة بدر، ووقع أسيرا في يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقيل لأبي سفيان: افد عمرًا ابنك! قال: أيجمع علي دمي ومالي، قتلوا حنظلة وأفدي عمرًا، دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم.

فبينًا هو كذلك محبوس بالمدينة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ خرج شيخ كبير مسلم إلى مكة لأداء العمرة، وكان اسمه سعد بن النعمان بن أكال - أخو بني عمرو بن عوف- فخرج معتمرًا، رغم أن الظروف السياسية عصيبة لاسيما بعد بدر .. ولم يظن أنه يحبس بمكة، وقد كان عهد أن قريشًا لا يعرضون لأحد جاء حاجًا أو معتمرًا إلا بخير، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة، فحبسه بابنه عمرو ..

ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروا خبره، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان، فيفكوا به الشيخ، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأفرج عن ابن أبي سفيان على الفور، دون فداء، فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل الشيخ [2] .

ثالثًا: رفقه بأبي قحافة وتوقيره له:

لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة فاتحًا (في رمضان 8 هـ/ يناير 630 م) ، ودخل المسجد الحرام، أتى أبو بكر بأبيه يقوده إلى حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ليتعرف عليه، لعله أن يسلم. فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟!".

قال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى أنت إليه!!

فأجلسه النبي - صلى الله عليه وسلم - بين يديه، وأكرمه، ثم مسح على صدره، ثم قال:"أسلم"

فأسلم.

ودخل به أبو بكر وكان رأسه كالثغامة [3] بياضًا من شدة الشيب.

(1) انظر: ابن كثير: السيرة النبوية 1/ 504

(2) محمد بن يوسف الصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد - (ج 4 / ص 70)

(3) واحدة الثغام، وهو نبت أبيض، أو كالسحابة البيضاء دلالة على شدة بياض شعره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت