فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 265

المطلب الرابع: نموذج في معركة الأحزاب:

ومن المواقف التي تدل على حرص محمد - صلى الله عليه وسلم - على السلام، ما حدث في معركة الأحزاب (في شوال 5 هـ\ مارس 627 م) ، حيث حاصر المشركون المدينة المنورة، فلما اشتد على المسلمين الحصار و البلاء بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف المرى، وهما قائدا غطفان ـ في جيش الأحزاب ـ وعرض عليهما النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلث ثمار المدينة، على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فأحضر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحيفة والدواة، وأحضر عثمان بن عفان فأعطاه الصحيفة، وهو يريد أن يكتب الصلح بينهما، وعباد بن بشر قائم على رأس النبي - صلى الله عليه وسلم -، مقنع في الحديد .. ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة. فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل ذلك بعث إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فذكر لهما ذلك، واستشارهما فيه [1] .

فرفضا هذه الفكرة ..

ونزل النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأي الجماعة، فلم يتم هذا الصلح!

ولكن الشهاد في هذا الموقف، هو حرص النبي الدائم في تجنب الحل العسكري، قدر الإمكان .. وميله الدائم نحو الحل السلمي.

المطلب الخامس: نموذج معاهدة الحديبية:

لأول مرة تشهد الجزيرة العربية تلك المعاهدة المحمدية التي نادى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبرمها في ذي القعدة سنة ست من الهجرة (مارس 628 م) ، وهي معاهدة صلح الحديبية.

رغم ما كان من بنود مجحفة بالمسلمين في هذا الصلح ..

وإن المتأمل لأحداث صلح الحديبية يتبين له إصرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على تحقيق السلام، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان دائمًا يجنح للسلم إن هيئت له أسباب إقامة السلام في أي وقت ..

فعندما قصد رسول - صلى الله عليه وسلم - العمرة مع أصحابه، في العام السادس من الهجرة، أبت قريش أن تسمح للنبي وأصحابه بإداء عبادة العمرة، وهذا الفعل من القريشيين يعد جريمة كبرى في عرف العرب، إذ كيف يُصد عن البيت الحرام من جاء معظمًا له!!

وعرفت قريش ضيق الموقف، فأسرعت إلى بعث سُهَيْل بن عمرو - متحدثًا رسميًا لها - للتفاوض مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حول عقد الصلح، وأكدت له أن يكون في شروط الصلح: أن يرجع عن مكة عامه هذا دون عمرة، ففي ذلك - كما يرى القرشيون - جرح لمشاعر المشركين بعدما انتصر عليهم المسلمون

(1) انظر: ابن كثير: السيرة النبوية 3/ 201، ومحمد بن يوسف الصالحي: سبل الهدى والرشاد 4/ 376

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت