ثالثًا: الرفق يجلب الخير:
و عَنْ جَرِيرٍ:
عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ يُحْرَمْ الرِّفْقَ يُحْرَمْ الْخَيْرَ!" [1] .
المطلب الثالث: من نماذج رفقه - صلى الله عليه وسلم:
أولًا: الرفق بالمتعلمين:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامُوا إِلَيْهِ (ليضربوه) ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:
"لَا تُزْرِمُوهُ!"
ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ [2] .
ثانيًا: الرفق بالسفهاء:
عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالُوا: السَّامُ [3] عَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا. فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَهْلًا يَا عَائِشَةُ!! إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ".
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟
فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ" [4] ..
وهذا وهو خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دومًا إذا سابه أحد أو شاتمه ..
ثالثًا: الرفق بالعصاة:
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:
إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا!! فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، قَالُوا: مَهْ مَهْ!!!
فَقَالَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ادْنُهْ"..
فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا .. فَجَلَسَ
قَالَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟"
قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ!
(1) صحيح - رواه مسلم، باب الرفق، رقم 4694
(2) صحيح- رواه البخاري، برقم 5566
(3) السام: يعني الموت، والسام عليكم: يعني الموت لكم.
(4) صحيح- رواه البخاري، باب الرفق في الأمر كله، رقم 5565