فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 265

ومن الرفق بالحيوان ذبحه بسكين حاد حتى لا يتعذب، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:

"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ [أي: في الحروب والمعارك] ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ. وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ [السكينة التي يذبح بها الطير ونحوه] وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" [1] .

ويروي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

جاء بعير يشتد حتى سجد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قام بين يديه، فذرفت عيناه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من صاحب هذا البعير؟"قالوا: فلان. فقال"ادعوه، فأتوا به"، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يشكوك"فقال: يا رسول الله، هذا البعير كنا نسنو [2] عليه منذ عشرين سنة، ثم أردنا نحره.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شكا ذلك، بئسما جازيتموه، استعملتموه عشرين سنة حتى إذا أرق عظمه، ورق جلده أردتم نحره بعينه"قال: بل هو لك يا رسول الله. فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجه نحو الظهر، أي الإبل [3] .

و عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:

"من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها!"

ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال:

"من حرق هذه؟"

قلنا: نحن ..

قال:"إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار" [4] .

المبحث الثاني

العفو

العفو ترك المؤاخذه بالذنب [5] ، وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى في الصفح عن محاربيه ومعانديه ومن له عليهم قصاص. وذلك من تجليات رحمته - صلى الله عليه وسلم -.

(1) صحيح - رواه مسلم، عن شَدَّاد بْنِ أَوْس، بَاب الْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الذَّبْحِ وَالْقَتْلِ وَتَحْدِيدِ الشَّفْرَةِ، رقم 3615

(2) أي نستقي

(3) حسن - رواه الطبراني في الأوسط (11245) ، والهيثمي: مجمع الزوائد (14166) 9/ 9؛ السيوطي: الخصائص الكبرى 2/ 95، ورى أحمد بمثله عن عائشة بإسناد جيد. وقال الهيثمي: ورواه البزار بنحوه وفي إسناد الأوسط زمعة بن صالح وقد وثق على ضعفه وبقية رجاله حديثهم حسن وأسانيد الطريقين ضعيفة

(4) سنن أبي داود (2675) ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود

(5) أحمد عبد الرحمن إبراهيم: الفضائل الخلقية في الإسلام، 180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت