فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 265

المطلب السابع: الدعاء لهم:

وتتجلى - أيضًا - رحمة نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - بالفئات الخاصة - من ذوي الاحتياجات- عندما شرع الدعاء لهم، تثبيتًا لهم، وتحميسًا لهم على تحمل البلاء .. ليصنع الإرادة في نفوسهم، ويبني العزم في وجدانهم .. فذات مرة، جاء رجل ضرير البصرِ إلى حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فقَالَ الضرير: ادعُ اللَّهَ أنْ يُعافيني ..

قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"إنْ شِئتَ دَعوتُ، وإنْ شِئتَ صبرتَ فهوَ خيرٌ لك".

قَالَ: فادعُهْ.

فأمرَهُ أنْ يتوضَّأ فيُحسنَ وُضُوءَهُ ويدعو بهَذَا الدُّعاءِ:

"الَّلهُمَّ إنِّي أسألكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ مُحَمَّد نبيِّ الرَّحمةِ إنِّي توجَّهتُ بكَ إِلى رَبِّي في حاجتي هذِهِ لتُقْضَى لي، الَّلهُمَّ فَشَفِّعْهُ فيَّ" [1] .

وعن عطاء بن أبي رباح، قال لِي ابْنُ عَبَّاس: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ .. أَتَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي!

فقَال النبيَ - صلى الله عليه وسلم:"إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ".

فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ. فَدَعَا لَهَا - صلى الله عليه وسلم - [2] .

هذا، وقد كان رسول الله يدعو للمرضى والزمنى عامة، فعن عائشة رضي الله عنها

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضا أو أتي به قال:"أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما" [3]

وهكذا المجتمع الإسلامي؛ يدعو -عن بكرة أبيه- لأصحاب الإعاقات والعاهات وما رأينا مجتمعًا على وجه الأرض يدعو بالشفاء والرحمة لأصحاب الاحتياجات الخاصة، غير مجتمع المسلمين، ممن تربوا على منهج نبي الإسلام!.

المطلب الثامن: تحريم السخرية منهم

كان ذوو الاحتياجات الخاصة، في المجتمعات الأوربية الجاهلية، مادة للسخرية، والتسلية والفكاهة، فيجد المعاق نفسه بين نارين، نار الإقصاء والإبعاد، ونار السخرية والشماتة، ومن ثم يتحول المجتمع - في وجدان أصحاب الإعاقات- إلى دار غربة، واضهاد وفرقة .. فجاء الشرع الإسلامي السمح، ليحرّم السخرية من الناس عامة، ومن أصحاب البلوى خاصة، ورفع شعار"لا تظهر الشماتة"

(1) صحيح - رواه الترمذي (وشرح العلل) ، أبواب الدعوات عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، 3578، وابن ماجه برقم 1385، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي.

(2) صحيح - رواه البخاري برقم 5220، بَاب فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ مِنْ الرِّيحِ، ومسلم، برقم 4673 بَاب ثَوَابِ الْمُؤْمِنِ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حُزْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا.

(3) صحيح - رواه البخاري، كتاب المرضى، باب دعاء العائد للمريض، ح: (5243) ، ومسلم، كتاب السلام، باب استحباب رقية المريض، ح: 4061

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت