وأقام دينًا يدعو إلى الله وحده،
ورفع عن المرأة قيد العبودية التي فرضتها تقاليد الصحراء،
و نادى بالعدالة الاجتماعية وقد عرض عليه في آخر أيامه أن يكون حاكمًا بأمره، أو قديسًا،
ولكنه أصر على أنه ليس إلا عبدًا من عباد الله أرسله إلى العالم منذرًا وبشيرًا" [1] !"
المبحث الثالث
خصائص رحمته - صلى الله عليه وسلم -
المطلب الأول: ربانية الرحمة:
فمن أسماء الله تبارك وتعالى الرحمن والرحيم ..
وقد افتتح سور القرآن، ببسم الله الرحمن الرحيم ..
وقال الله تعالى {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ} [الحجر: الآيتان 49، 50]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي" [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً! فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنْ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعَذَابِ لَمْ يَامَنْ مِنْ النَّارِ" [3] .
وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - َ يقُولُ:"قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ؛ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي، غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً" [4] .
وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - مثالًا على رحمة الله للعبد:
(1) انظر: حسين الشيخ خضر الظالمي: قالوا في الاسلام ص 50.
(2) صحيح - رواه البخاري، كتاب بدء الخلق - باب: ما جاء في قول الله تعالى: َ"وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ" (الروم: 27) . ورواه مسلم في التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى، رقم: 2751.
(3) صحيح - رواه البخاري، كتاب الرقاق - باب: الرجاء مع الخوف. رقم 5988
(4) سنن الترمذي 3463