فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 265

"مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ!! وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ!! وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ!!" [1] ..

بل ويترجم ثمامة هذا الحب عمليًا .. فيبغض في الله ويقاطع في الله، فلما فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ؟؟!

قَالَ:"لَا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا وَاللَّهِ لَا يَاتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَاذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" [2] !.

ثالثًا: لا تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السلاح:

رأى الرسول أسارى بني قريظة موقوفين في قيظ النهار تحت الشمس فأمر من يقومون بحراستهم قائلًا:"لا تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السلاح .. قيلوهم حتى يبردوا"، وقد سئل الإمام مالك - يرحمه الله:"أيعذب الأسير إن رجي أن يدل على عورة العدو؟"فأجاب قائلًا:"ما سمعت بذلك" [3] وبذلك يحرم الإسلام تعذيب الأسرى، ويرفض إهانتهم، ويقرر عدم إهمالهم .. كما لا يجوز تعذيب الأسير، ولا إهانته للحصول على معلومات عسكرية منه ..

رابعًا: كسوة ونفقة لإسيرة:

وأعطى رسول الله كسوة ونفقة لابنة حاتم الطائي عندما وقعت أسيرة في أيدي المسلمين، بل حملها حتى خرجت مع بعض أناس من قومها [4] .

خامسًا: عفوه عن مشركين قاتلوا يوم الفتح:

وأطلق يوم فتح مكة (رمضان 8 هـ/ يناير 630 م) جماعة من قريش فكان يقال لهم: الطلقاء [5] .

فهذه نماذج، تبين لك مدى رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأسرى، وهذه المواقف وغيرها تكشف الستار عن شخصية بلغت من السمو والرفعة مبلغًا بعيدًا، شخصية تحرك الأفئدة نحوها بفيض عارم من الرحمة والعفو والجاذبية.

المبحث الخامس

رحمته لقتلى العدو

(1) صحيح - رواه البخاري (4024) ، ومسلم (3310) عن أبي هريرة

(2) صحيح - رواه البخاري (4024) ، ومسلم (3310) عن أبي هريرة

(3) انظر: وهبة الزحيلي: آثار الحرب، ص: (414) .

(4) ممدوح إبراهيم الطنطاوي: أخلاقيات الحرب في الإسلام، مجلة الجندي المسلم: العسكرية الإسلامية العدد 112

(5) انظر: صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قوله تعالى:"وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ"، برقم 1808،. وابن القيم: زاد المعاد (5\ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت