الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن"، قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال:"أن تسكت" [1] .."
وفي هذا يقول الباحث الفرنسي آتيين دينيه:"بفضل تشريعاته [- صلى الله عليه وسلم -] الحكيمة أصبحت البنت البالغ تستشار قبل زواجها، وأصبح المهر لا يعطى للأب بل للعروس نفسها، وقد وصف أعداء الإسلام تلك السنة الحكيمة بأنها:"شراء للمرأة". وهم لم يسمعوا - فيما أظن - ذلك الجواب المفعم الذي يمكن أن يرد به المسلمون عليهم حينا يقولون لهم: إن المهر في بعض الأقطار العربية يدفعه والد البنت إلى رجلها! ... وفوق ذلك، فالمسلم مكلف بسائر حاجات البيت دون أن يكون له أي حق في التصرف في مال امرأته." [2]
"وأتبع [- صلى الله عليه وسلم -] ذلك بأن منح المرأة حق المطالبة بالطلاق إن لم يوف الرجل بواجباته الزوجية" [3] ، وهو حق آخر للمرأة، يساعدها في دخول حياة زوجية جديدة أكثر توفيقًا ونجاحًا ..
إلى جانب الحقوق الزوجية الأخرى مثل حقها في الصداق (المهر) ، وحقها في الخلع، وحقها في النفقة، فقد أوجب الإسلام على الزوج أن ينفق على زوجته مع حسن معاملته لها، وفي هذا سأل أحد الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال"أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ... ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" [4] ..
وعن حق المرأة في الميراث يقول الباحث الفرنسي آتيين دينيه:
"منح الرسول [- صلى الله عليه وسلم -] المرأة - كذلك - حق في الميراث. وحقها به: نصف حق الذكر، وذلك لأن المرأة لا تدفع مهرًا كالرجل، وليست مكلفة بحاجات البيت" [5] .
ويقول روم لاندو:"يوم كانت النسوة يعتبرن، في العالم الغربي، مجرد متاع من الأمتعة، ويوم كان القوم هناك في ريب جدّي من أن لهن أرواحًا! كان الشرع الإسلامي قد منحهن حق التملك. وتلقت الأرامل نصيبًا من ميراث أزواجهن" [6] .
(1) صحيح - البخاري، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها، برقم (4843) ، ومسلم، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، برقم (1419) .
(2) آتيين دينيه: محمد رسول الله، ص 328 - 329.
(3) آتيين دينيه: محمد رسول الله، 328 - 329.
(4) صحيح- رواه الترمذي عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه، كتاب النكاح، باب باب في حق المرأة على زوجها برقم 2142 وقال أبو داود"ولا تقبح"أن تقول قبحك الله، ورواه أحمد برقم 20036، والحاكم برقم 2764، والطبراني في المعجم الكبير برقم 1034، وقال الألباني: حسن صحيح، صحيح سنن أبي داود، برقم 1875.
(5) آتيين دينيه: محمد رسول الله، ص 328 - 329.
(6) روز ماري: الإسلام والعرب، ص 203.