فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 265

المطلب الثالث: استقبال الوفود النصرانية:

وتجلت مظاهر التسامح الديني في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الوفود حين استقبل وفودًا نصرانية وبعث برسالة إلى أسقف نجران. .

ومن ثم يتحدث"كونستانس جيورجيو"عن أوضاع أصحاب الديانات السماوية في ظل الحكم الإسلامي فيقول [1] :

"مع أن الإسلام عم الجزيرة كلها في السنة التاسعة فإن محمدًا [- صلى الله عليه وسلم -] لم يُكره اليهود و لا النصارى على قبول دينه، لأنهم أهل الكتاب. و قد جاء في رسالة محمد [- صلى الله عليه وسلم -] إلى أبي الحارث أسقف نجران أن وضع المسيحيين في الجزيرة بعد الإسلام تحسن كثيرًا، يقول في الرسالة:"

"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي، إلى الأسقف أبي الحارث، وأساقفة نجران، وكهنتهم، ومن تبعهم، ورهبانهم: إن لهم ما تحت أيديهم، من قليل أو كثير من بيَعهم وصلواتهم، ورهبانيتهم، وجوار الله ورسوله، لا يُغيّر أُسقف من أُسقفيتّه، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته. ولا يُغير حق من حقوقهم ولا سلطانهم، ولا شيء مما كانوا عليه. [على ذلك جوار الله ورسوله أبدًا] ، ما نصحوا واصطلحوا فيما عليهم، غير مثقَلين بظلم ولا ظالمين" [2] ...

يقول جيورجيو معلقًا:

"تشير هذه الرسالة إلى أن المسيحيين (وكذلك اليهود) في الجزيرة أحرار في أداء شعائرهم، ولن يزاحمهم من المسلمين مزاحم. وقد قدْم في السنة التاسعة وفد من مسيحي نجران يرأسهم أبو الحارث الأسقف الأكبر، وعبد المسيح الأسقف، والأيهم رئيس القافلة، وحين أرادوا الدخول على النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ارتادوا ألبستهم الدينية الرسمية الكاملة ... وبعد أن زاروا النبي [- صلى الله عليه وسلم -] سألوه أن يسمح لهم بأداء شعائرهم فطلب منهم أن يؤدوا صلواتهم في مسجد المدينة، فدخلوا واتجهوا نحو بيت المقدس، و تعبدوا هناك. . ولا شك أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] كان يحترم النصارى احترامًا خاصًا، لأن القرآن ذكرهم وأكرمهم. وقد أشار الله تعالى إلى هذه النقطة في محكم كتابه في سورة المائدة (الخامسة) في الآية (82) : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوَا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} ، ويقول في الآية التي بعدها: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة:83] .." [3]

ويعلق آتيين دينيه على ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع وفد نجران النصراني قائلًا:

(1) كونستانس جيورجيو: نظرة جديدة في سيرة رسول الله، ص 371، 372.

(2) انظر: محمد حميد الله: الوثائق السياسية، ص 179، وقد نقلنا النص الأصلى، وليس النص المترجم عن جيورجيو.

(3) كونستانس جيورجيو: نظرة جديدة في سيرة رسول الله، ص 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت