المبحث الأول
رحمته للفقراء
وفي رعاية محمد - صلى الله عليه وسلم - للفقراء والمحتاجين مظهر من مظاهر الرحمة في شخصيته - صلى الله عليه وسلم -، وخصوصًا تلك الجهود المشكورة التي بذلها في مكافحة الفقر والبطالة ..
فبعدما عاشت الجزيرة العربية حياة الطبقية .. الغني يأكل الفقير، والقوي يبتذ الضعيف، ظهر سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بدعوته التي حققت العدالة الاجتماعية متمثلة في دولة المدينة المنورة من ناحية، وفي منهج الإسلام في مكافحة الفقر والمرض والجهل من ناحية أخرى ..
المطلب الأول: فضل محمد - صلى الله عليه وسلم - على الفقراء:
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - رحمة حقيقة للفقراء ..
رحمة لهم كمشّرع، رحمة لهم كحاكم، ورحمة لهم كغني، ورحمة لهم كنبي قبل كل شيء!
يقول المستشرق الإسباني جان ليك:
"وقد برهن [- صلى الله عليه وسلم -] بنفسه على أن لديه أعظم الرحمات لكل ضعيف، ولكل محتاج إلى المساعدة، كان محمد [- صلى الله عليه وسلم -] رحمة حقيقة لليتامى والفقراء وابن السبيل والمنكوبين والضعفاء والعمال وأصحاب الكد والعناء" [1] .
(1) جان ليك: العرب، ص 43