فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 265

كان هذا الخُلق الكريم الذي غرسه المعلم الكبير محمد - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه وجنده وشعبه، قد أثر في إسراع مجموعة من كبراء الأسرى وأشرافهم إلى الإسلام، فأسلم أبو عزيز عقب معركة بدر، بُعيد وصول الأسرى إلى المدينة، وتنفيذ وصية - صلى الله عليه وسلم -، وأسلم معه السائب بن عبيد.

وعاد الأسرى إلى بلادهم وأهليهم يتحدثون عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ومكارم أخلاقه، وعن محبته وسماحته، وعن دعوته وما فيها من البر والتقوى والإصلاح والخير [1] .

المطلب الثاني: نموذج معركة بني المصطلق(شعبان 5 هـ /يناير 627 م)

لقد أطلق المسلمون من في أيديهم من أسرى بني المصطلق - بعد معركة مع بني المصطلق أعداء الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أن جُوَيْرِيَة بنت الحارث سيد بني المصطلق وقعت في سهم ثابت ابن قيس، فكاتبها، فأدي عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتزوجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا التزويج مائة أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا، وقالوا: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] . حيث كره المسلمون أن يأسروا أصهار رسول الله! قالت عائشة: فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها [3] .

واستكثر الصحابة على أنفسهم أن يتملكوا أصهار نبيهم وقائدهم - صلى الله عليه وسلم -، وحيال هذا العتق الجماعي، وإزاء هذه الأريحية الفذة، دخلت القبيلة كلها في دين الله. إن مرد هذا الحدث التاريخي وسببه البعيد، هو حب الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتكريمهم إياه، وإكبارهم شخصه العظيم [4] ، وتأسيهم بأخلاق قائدهم في معاملة الأسرى، والتي عهدوها من معلمهم في حروب سابقة.

المطلب الثالث: نموذج معركة حنين (10 شوال 8 هـ/30 يناير 630 م)

يقول"جان باغوت غلوب":

"وكان انتصار المسلمين [على هوازن] في حنين كاملًا، حتى أنهم كسبوا غنائم كثيرة بين أعداد وفيرة من الإبل والغنم، كما أسروا عددًا ضخمًا من الأسرى معظمهم من نساء هوازن وأطفالها، وعندما عاد النبي [- صلى الله عليه وسلم -] عن الطائف دون أن يتمكن من فتحها شرع يقسم الغنائم والأسلاب بين رجاله. ووصل إليه وفد من هوازن المهزومة المغلوبة على أمرها يرجوه إطلاق سراح النسوة والأطفال من الأسرى، وسرعان ما لبى النبي [- صلى الله عليه وسلم -] الطلب بما عرف عنه من دماثة و تسامح، فلقد كان ينشد من جديد في ذروة انتصاره أن يكسب الناس أكثر من نشدانه عقابهم وقصاصهم" [5] .

(1) انظر: علي محمد الصلابي: السيرة النبوية، 2\ 42

(2) ابن كثير: البداية والنهاية، 4\ 159

(3) ابن كثير: البداية والنهاية، 4\ 159

(4) انظر: علي محمد الصلابي: السيرة النبوية، 2\ 184

(5) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى، ص 157 - 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت