وكلها عوامل وأسباب أدت إلى نجاح محمد - صلى الله عليه وسلم - في تحقيق الحب والإخاء بين فصائل وطوائف العرب.
وكان لمبادئ الحب والإخاء في الإسلام وأثرها على باقي الشعوب، في الشرق والغرب، أن حفرت عمقًا عميقًا في وجدانها .. تلك النزعة الإنسانية الخيرة (الحب / الإخاء) التي ترفض التقسيم العرقي أو الطبقي.
ويتحدث"جواهر لال نهرو" [1] ، عن هذا الجانب، ممثلًا بنموذج الهند، فيقول:
"إن نظرية الأخوة الإسلامية ... التي كان المسلمون يؤمنون بها، ويعيشون فيها، أثرت في أذهان الهندوس تأثيرا عميقًا. وكان أكثر خضوعًا لهذا التأثير البؤساء الذين حَرَّم عليهم المجتمع الهندي المساواة والتمتع بالحقوق الإنسانية" [2] .
المطلب الثالث: نماذج تعاليمه - صلى الله عليه وسلم:
لقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحب والإخاء في الإسلام عبادة رفيعة يُتقرب بها إلى الله تعالى، ويُستظل بها في ظل عرش الله يوم القيامة .. ومن جملة أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك:
أولًا: المسلمون المتآخون المتحابون كالجسد الواحد:
روى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" [3] .
ثانيًا: المسلمون المتآخون المتحابون كرجل واحد:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنْ اشْتَكَى رَاسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ" [4] .
ثالثًا: المسلمون المتآخون المتحابون في ظلال الله:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي." [5] .
رابعًا: المسلمون المتآخون المتحابون وجبة لهم محبة الله:
عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
(1) زعيم الهند الراحل، وباني نهضتها الحديثة.
(2) انظر: محمد شريف الشيباني: الرسول في الدراسات الإستشراقية المنصفة، ص 192
(3) صحيح - رواه مسلم، برقم 4685.
(4) صحيح - رواه مسلم، برقم 4686
(5) صحيح - رواه مسلم، برقم 4655، ورواه مالك في الموطأ، برقم 1500