فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 265

والمصالح المرسلة، و أقوال الصحابة، وشرع من قبلنا، وغير ذلك من مآخذ الاجتهاد، و طرائق الاستنباط [1] .

وهكذا، يتضح مدى سعة المساحة المفتوحة للجانب المرن القابل للتجديد، ومدى ضخامة باب الاجتهاد. وأن الثابت الذي لا اجتهاد فيه، يمثل الجانب الأقل من حيث حجم التكاليف والأحكام المنصوص عليها .. وبعد ذلك يجد المجتهد نفسه أمام مساحات شاسعة ترحب بكل تجديد واجتهاد يتفق وأصول الشرع .. مثل تلك المساحة التي يسميها الفقهاء"منطقة الفراغ التشريعي"إلى جانب النصوص المتشابهات ..

المطلب الرابع: منطقة الفراغ التشريعي والنصوص المحتملة:

أولًا: منطقة الفراغ التشريعي:

هذه المساحة الكبيرة التي يسميها علماء الشريعة الإسلامية:"منطقة الفراغ التشريعي"، أو"العفو".. ! تلك المنطقة التي تركتها النصوص - قصدًا- لاجتهاد أولي العلم وأولي الأمر والرأي، وأهل الحل و العقد في الأمة .. يكشف الهدي النبوي عن هذه المساحة في بعض الأحاديث الشريفة .. و منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم:

"ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، و ما سكت عنه فهو عفو! فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا. و تلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [2] .." [3]

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله حد حدودًا فلا تعتدوها، و فرض فرائض فلا تضيعوها، و حرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم؛ من غير نسيان فلا تبحثوا عنها" [4] .

فالحدود التي قدرها الشرع؛ لا يجوز اعتداؤها .. مثل تحديد نصاب الزكاة، و مقدار الواجب منها، و تحديد أنصبة الورثة في تركة الميت، .. ومثل ذلك الفرائض التي أوجبها الله كالعبادات الأربع التي هي أركان الإسلام، ومبانيه العظام، و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و بر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجار، وأداء الأمانات، والحكم بالعدل وغيرها .. فلا يجوز لأحد أن يسقط أو يلغي شيئًا من هذه الفرائض، أو يتساهل فيها، ففرضيتها ثابتة في شريعة الإسلام، لا تقبل نسخًا و لا تجميدًا و لا تطويرًا و لاتعديلًا، ولا يجوز أن تضيع في مجتمع مسلم .. و كذلك المحرمات

(1) يوسف القرضاوي: الخصائص العامة للإسلام، ص 203، 204

(2) سورة مريم: الآية 64.

(3) حسن ـ عن سلمان: رواه البزار و الحاكم وصححه. وحسنه الألباني في الجامع الصغير (551)

(4) ضعيف ـ رواه الدارقطني و حسنه النووي في الأربعين، و نوزع في ذلك كما في شرح هذا الحديث لابن رجب في كتابه:"جامع العلوم و الحكم"، وضعفه الألباني في الجامع الصغير (352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت