تحكيم ولا إصلاح، ومع هذا فهو أبغض الحلال إلى الله، ويستطيع المُطلِّق مرة ومرة أن يراجع مطلقته ويعيدها إلى حظيرة الزوجية من جديد [1] .
والشرع الإسلامي - أيضًا - وسط في نظامه الاجتماعي بين (الإشتراكيين) أو (الماركسيين) ، الذين يبالغون في حقوق المجتمع ودوره على حساب حقوق الفرد ونوازعه الذاتية وحريته. وبين (الليبراليين) أو (الرأسماليين) الذين يعطون للفرد الحريات المفرطة من غير ضوابط أو آداب على حساب المجتمع أو الجماعة الإنسانية ..
المبحث الثالث
التيسير
تتحدث الباحثة ماري أوليفر [2] عن مظهر التيسير باعتباره مظهر من مظاهر الرحمة لنبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم -، فتبين أن الشريعة الإسلامية التي نادى بها محمد - صلى الله عليه وسلم - هي تشريعات"بسيطة سهلة يستطيع كل إنسان أن يفهمها بكل يسر. فالإسلام يؤكد في تعاليمه أن على الناس أن يفكروا وأن يستخدموا عقولهم في الأمور الدينية" [3] ..
كذلك يبين جورج سارتون أن الشريعة الإسلامية تمتاز بـ"السماحة والبساطة والاعتدال"وهي - على حد قوله"يسرّ لأي إنسان في أي موطن .." [4] ..
كما أن الشرع الإسلامي الحنيف كما يقول آتيين دينيه:"يستبين أقرب أنواع العلاج، فلا يحكم فيه حكمًا قاطعًا ولا يأمر به أمرًا باتًّا" [5] .
ويبين - آتيين دينيه- أن الشرع الإسلامي لا يتعارض ولا يتصادم مع الطبيعة، لأنه شرع يسير، فهو"يساير قوانينها [أي الطبيعة] ويزامل أزمانها، بخلاف ما تفعل الكنيسة من مغالطة الطبيعة ومصادمتها في كثير من شؤون الحياة، مثل ذلك الغرض الذي تفرضه على أبنائها الذين يتخذون الرهبنة، فهم لا يتزوجون وإنما يعيشون غرباء. على أن الإسلام لا يكفيه أن يساير الطبيعة وأن لا يتمرد عليها؛ وإنما هو يُدخل على قوانينها ما يجعلها أكثر قبولًا وأسهل تطبيقًا في إصلاح، ونظام،"
(1) انظر: يوسف القرضاوي: الخصائص العامة للإسلام،133 وما بعدها، وانظر له: الوسطية ودور الإعلام في إبرازها، بحث مقدم لندوة اقرأ الفقهية (رمضان 1427 هـ)
(2) ماري أوليفر: باحثة نصرانية درست البوذية والهندوسية، و انتهى بها المطاف إلى الإسلام، حيث اعتنقته مؤمنة بأنه الدين الوحيد الذي يستجيب لمطالب الإنسان.
(3) انظر: عرفات كامل العشي: رجال ونساء أسلموا، 4/ 144 - 145.
(4) جورج سارتون: الشرق الأدنى: مجتمعه وثقافته (بإشراف كويلر يونغ) ، ص 140
(5) آتيين دينيه: أشعة خاصة بنور الإسلام، ص 31.