المسلمون تلقائيًا بوصفه واجبًا دينيًا. وينبغي أن نزجي الثناء لمحمد [- صلى الله عليه وسلم -] فقد كان أول من شرع ضريبة تجبى من الأغنياء للفقراء، هكذا أوجد القرآن الرحمة الإجبارية!" [1] ."
وما أجمل ما قاله بنكمرت [2] في وصفه لنظام الزكاة، حين قال:"لم أجد دينًا وضع للزكاة تشريعًا شاملًا كالإسلام. والمجتمع الإسلامي الذي يحرص على إخراج الزكاة يخلو من الفقر والحرمان والتشرد .. إنني أتصور لو أن العالم كله اهتدى إلى الإسلام لما بقي على ظهر الأرض جائع أو محروم!! والمجتمع المسلم الذي يلتزم بأحكام الإسلام وآدابه مجتمع نظيف سعيد تنعدم فيه الجرائم بكافة ألوانها." [3]
من ناحية أخرى، فقد حذر سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من مغبة منع الزكاة وتوعد مانع الزكاة بالعذاب الشنيع يوم القيامة، فقال - صلى الله عليه وسلم -
"من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع [نوع من الثعابين] له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه (يعني شدقيه) ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك".. ثم تلا النبي [- صلى الله عليه وسلم -] {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: الآية 180] " [4] ."
وقال مرغبلًا في فريضة الزكاة:"من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره" [5] .
وقال - صلى الله عليه وسلم -"ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وعلم أن لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره" [6] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله غرمة من غرمات ربنا. لايحل لآل محمد منها شيء" [7] .
أولًا: ترسيخ قيم العمل والانتاج:
(1) جاك ريسلر: الحضارة العربية، ص 43
(2) بريشا بنكمرت (عثمان عبد الله) : تربوي، بمملكة تايلاند، نشأ في أسرة بوذية، راح يبحث، بعد إكمال دراسته، عن دين يجدر أن يكون"دين البشرية ودين الحياة"، كما يصفه، وفي مطلع عام 1971 أعلن إسلامه، وغير اسمه إلى عثمان عبد الله.
(3) انظر: عرفات كامل العشي: رجال ونساء أسلموا، 3/ 115
(4) صحيح ـ أخرجه البخاري، برقم 1315، والنسائي برقم 8307 وأحمد، برقم 8307 عن أبي هريرة.
(5) حسن لغيره - رواه الطبراني في الأوسط واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه والحاكم مختصرا:"إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره"وقال صحيح على شرط مسلم، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، صحيح لغيره، برقم 743.
(6) صحيح لغيره - رواه ابو داوود، برقم 1349، والبيهقي في شعب الإيمان يرقم 3148، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره، برقم 750
(7) حسن - رواه النسائي برقم 2401، وأحمد برقم 19183، وحسنه الألباني في تخريج مشكلة الفقر، برقم 64.