المبحث الأول
التوحيد والتوير
المطلب الأول: محمد - صلى الله عليه وسلم - تنويريًا عملاقًا:
يقول رودي بارت:"كان من بين ممثلي حركة التنوير من رأوا في النبي العربي [- صلى الله عليه وسلم -] أدلة الله، ومشرعًا حكيمًا، ورسولًا للفضيلة، وناطقًا بكلمة الدين الطبيعي الفطري، مبشرًا به" [1]
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في رأي علماء الغرب - الذين درسوا سيرته - تنويريًا عملاقًا، وتوحيديًا كبيرًا، فهم يرون أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يحمل كتابًا نورانيًا لم يعرف التاريخ كتابًا مثله في الإحكام وروعة البيان ومعالجته لمشكلات الإنسانية ..
وإذا كان علماء الغرب قد أطلقوا صفة التنوير على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالحق أن القرآن الكريم سبقهم وأطلقها عليه - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصفة في القرآن تعبر في الغالب عن التوحيد، إضافة إلى العلم والحضارة والمدنية:
قال الله تعالى في ذلك: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} [الأحزاب:45، 46] .
وقال: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ) [المائدة: 15]
(1) رودي بارت: الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية، ص 20.